شرح
وتؤيِّده رواية محمّد بن الحسن الأشعري وهو ابن أبي خالد المعروف بشنبولة ، ولم يوثّق قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : أخبرني عن الخمس ، أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الصناع ، وكيف ذلك ؟ فكتب بخطَّه : « الخمس بعد المئونة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 499 / أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 1 ، التهذيب 4 : 123 / 352 ، الاستبصار 2 : 55 / 181 .، هكذا في الوسائل تبعاً للتهذيب ، ولكن في الاستبصار : « الضياع » بدل : « الصناع » وهو الصحيح . وكيفما كان ، فلا إشكال في استثناء مؤونة الصرف .
الجهة الثالثة : لا إشكال أيضاً في أنّه يستثني ما صرفه في مؤونة سنته لنفسه وعائلته ، فإنّ الخمس وإن كان متعلَّقاً بكلّ ما يستفيده الرجل من قليل أو كثير ولكن وجوب الدفع مشروط بعدم الصرف في المئونة كما نطقت به بعض الأخبار :
منها : صحيحة علي بن مهزيار ، قال : قال لي أبو علي بن راشد : قلت له : أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقّك فأعلمت مواليك بذلك ، فقال لي بعضهم : وأيّ شيء حقّه ؟ فلم أدر ما أُجيبه « فقال : يجب عليهم الخمس » فقلت : ففي أيّ شيء ؟ « فقال : في أمتعتهم وصنايعهم ( ضياعهم ) » قلت : والتاجر عليه والصانع بيده ؟ « فقال : إذا أمكنهم بعد مؤونتهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 500 / أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 3 ..
فإنّ الضمير في « مؤونتهم » ضمير جمع للعقلاء ، فيراد مؤونة الأشخاص ، أي الرجل وعائلته ، لا مؤونة الصرف للربح كما لا يخفى .
ومنها : صحيحته الأُخرى قال فيها : فكتب وقرأه علي بن مهزيار : « عليه الخمس بعد مئونته ومؤونة عياله » إلخ ( 3 )( 3 ) الوسائل 9 : 500 / أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 4 .، فإنّها صريحة في المطلوب .