شرح
ويدلّ على ذلك صريحاً صحيحته السابقة ( 1 )( 1 ) المتقدّمة في ص 201 .المتضمّنة لمكاتبة إبراهيم بن محمّد الهمداني إلى الهادي ( عليه السلام ) وسؤاله عن كتاب أبيه الجواد ( عليه السلام ) فيما أوجبه على أصحاب الضياع من نصف السدس ، واختلاف الأصحاب في ذلك ، وجوابه ( عليه السلام ) بوجوب الخمس بعد المئونة ، الكاشف عن اختصاص نصف السدس بزمان أبيه ( عليه السلام ) ، وأنّ حكم الضيعة هو الخمس ، غير أنّه ( عليه السلام ) اكتفى عنه بهذا المقدار .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : « فأمّا الغنائم والفوائد » إلخ ، حيث أشكل عليه المحقّق الهمداني ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) مصباح الفقيه 14 : 201 .بأنّه يظهر منه أنّ الأرباح غير داخلة في الغنائم ، ولأجله أسقط الخمس في الأوّل وأثبته في الثاني ، فيظهر التغاير من المقابلة واختلافهما من حيث المصرف ، وأنّ خمس الأرباح يختصّ بالإمام ( عليه السلام ) ، ولأجله تصرّف ( عليه السلام ) فيه رفعاً وتخفيفاً .
وهذا الإشكال أيضاً لا يرجع إلى محصّل ، لأنّ المذكور فيها لو كان هو الغنائم فقط لأمكن الاستظهار المزبور ، ولكن اقترانها بالفوائد قرينة قطعيّة على أنّ المراد بها معنى عام يشمل مطلق الأرباح وغيرها ، غايته الالتزام بخروج صنف خاصّ من الفوائد ، وهي المذكورة قبل ذلك ممّا أُسقط عنه الخمس أعني : أرباح التجارات ونحوها ونتيجته ارتكاب التخصيص الذي ليس بعزيز ، فيثبت الخمس في غير ما ذكر من الفوائد .
وبعبارة أخرى : ما يحتمل فيه الاختصاص هو لفظ الغنائم ، فيدّعى كما قيل باختصاصه بغنائم دار الحرب ، وأمّا الفوائد فهي مطلقة قطعاً ولا مجال فيها للتوهّم المزبور بتاتاً ، فاقتران الأوّل بالثاني قرينة قاطعة على اتّحاد المعنى