شرح
التشريع بعد أن نطق به الكتاب العزيز والسنّة المتواترة ولو إجمالاً حسبما عرفت وستعرف .
وممّا يؤكَّد ذلك أنّه لا خلاف بيننا وبين العامّة في عدم جواز دفع الزكاة لبني هاشم وأنّ الصدقة عليهم حرام ، حتى أنّه لا يجوز استعمالهم عليها والدفع من سهم العاملين ، وقد رووا في ذلك روايات متواترة ، كما وردت من طرقنا أيضاً حسبما تقدّم في كتاب الزكاة ( 1 )( 1 ) شرح العروة 24 : 179 .، وفي بعضها : أنّ الله تعالى قد عوّض عنها الخمس إكراماً لهم وتنزيهاً عن أوساخ ما في أيدي الناس ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 513 / أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 8 ..
وفي صحيح مسلم وغيره : أنّ الفضل بن العبّاس وشخصاً آخر من بني هاشم كانا محتاجين إلى الزواج ولم يكن لديهما مهر فاشتكيا ذلك إلى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) وطلباً منه أن يستعملهما على الزكاة ليحصلا على المهر من سهم العاملين فلم يرتض ( صلَّى الله عليه وآله ) بذلك ، بل أمر شخصين أن يزوّجا ابنتيهما منهما ، وجعل مهرهما من الخمس بدلاً عن الزكاة ( 3 )( 3 ) صحيح مسلم 2 : 752 / 167 .. والروايات بذلك متظافرة بل متواترة من الطرفين كما عرفت .
ومن الواضح الضروري أنّ الحرب ليست قائمة بين المسلمين والكفّار مدى الدهر ليتحقّق بذلك موضوع الخمس من غنائم دار الحرب فتدفع إليهم :
إمّا لاستيلاء الكفّار كما في هذه الأعصار وما تقدّمها بكثير ، ولعلّ ما سيلحقها أيضاً بأكثر ، حيث أصبح المسلمون مستعمرين وإلى الله المشتكى .
أو لاستيلاء الإسلام كما في عهد الإمام المنتظر ( عجّل الله تعالى فرجه ) وجعلنا من أنصاره وأعوانه .