شرح
الذي أوجبت في سنتي هذه ، وهذه سنة عشرين ومائتين ، فقط لمعنى من المعاني ، أكره تفسير المعنى كلَّه خوفاً من الانتشار ، وسأُفسِّر لك بعضه إن شاء الله : إنّ مواليّ أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم ، فعلمت ذلك فأحببت أن أُطهِّرهم وأُزكِّيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا ، قال الله تعالى : * ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 1 )( 1 ) التوبة 9 : 103 ..
إلى أن قال : « ولم أُوجب عليهم ذلك في كلّ عام ، ولا أُوجب عليهم إلَّا الزكاة التي فرضها الله عليهم ، وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضّة التي قد حال عليهما الحول ، ولم أُوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلَّا في ضيعة سأُفسِّر لك أمرها ، تخفيفاً منِّي عن مواليّ ، ومنّاً منِّي عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم ، فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام ، قال الله تعالى : * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) * ( 2 )( 2 ) الأنفال 8 : 41 .إلخ » .
إلى أن قال : « فالغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر ، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ، ومثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله ، ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب ، وما صار إلى مواليّ من أموال الخرميّة ( 3 )( 3 ) الخرميّة : هم أصحاب التناسخ والإباحة ، القاموس المحيط 4 : 104 ( خرّم ) .الفسقة ، فقد علمت أنّ أموالاً عظاماً صارت إلى قوم من مواليّ ، فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصله إلى وكيلي ، ومن كان نائياً بعيد الشقّة فليتعمّد لإيصاله ولو بعد