شرح
فإذا كانت هيئة « غَنِمَ » عامّة فلا جرم كانت هيئة « غنيمة » أيضاً كذلك ، إذ لا دلالة في هيئة « فعيلة » على الاختصاص .
وكيفما كان ، فلا ينبغي التأمّل في إطلاق الآية المباركة في حدّ ذاتها وشمولها لعامّة الأرباح والغنائم .
وتشهد لذلك أخبار كثيرة دلَّت على أنّها الإفادة يوماً فيوماً ، تكون بضميمة نصوص التحليل حيث إنّه متفرّع على أصل التشريع فتدلّ عليه أيضاً بالغة حدّ التواتر الإجمالي كما لا يخفى .
فالحكم ممّا لا ينبغي الإشكال فيه .
نعم ، هاهنا إشكال معروف قد تداول على الألسن ولا سيّما في الآونة الأخيرة ، وحاصله :
أنّ الآية لو كانت مطلقة وكان هذا النوع من الخمس ثابتاً في الشريعة المقدّسة فلما ذا لم يعهد أخذه من صاحب الشرع ؟ ! حيث لم ينقل لا في كتب الحديث ولا التأريخ أنّ النبيّ الأعظم ( صلَّى الله عليه وآله ) أو أحداً من المتصدّين بعده حتى وصيّه المعظَّم في زمن خلافته الظاهريّة تصدّى لأخذ الأخماس من الأرباح والتجارات كما كانوا يبعثون العمّال لجباية الزكوات ، بل قد جعل سهم خاصّ للعاملين عليها ، فإنّه لو كان ذلك متداولاً كالزكاة لنقل إلينا بطبيعة الحال .
وإن تعجب فعجب أنّه لم يوجد لهذا القسم من الخمس عين ولا أثر في صدر الإسلام إلى عهد الصادقَين ( عليهما السلام ) ، حيث إنّ الروايات القليلة الواردة في المقام كلَّها برزت وصدرت منذ هذا العصر ، أمّا قبله فلم يكن منه اسم ولا رسم بتاتاً حسبما عرفت .
والجواب : إمّا بناءً على ما سلكناه من تدريجيّة الأحكام وجواز تأخير