تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
التبليغ عن عصر التشريع بإيداع بيانه من النبيّ إلى الإمام ليظهره في ظرفه المناسب له حسب المصالح الوقتيّة الباعثة على ذلك ، بل قد يظهر من بعض النصوص أنّ جملة من الأحكام لم تنشر لحدّ الآن وأنّها مودعة عند وليّ العصر ( عجّل الله تعالى فرجه ) وهو المأمور بتبليغها متى ما ظهر وملأ الأرض قسطاً وعدلاً . فالأمر على هذا المبنى الحاسم لمادّة الإشكال ظاهر لا سترة عليه . وإمّا مع الغض عن ذلك فبإبداء الفرق بين الزكاة والخمس ، نظراً إلى أنّ الأوّل ملك للفقراء وحقّ يصرف في مصالح المسلمين ، وهو ( صلَّى الله عليه وآله ) مأمور بالأخذ ، قال تعالى : * ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) * إلخ ( 1 )( 1 ) التوبة 9 : 103 .، فمقدّمة للأخذ الواجب عليه لا محيص له ( صلَّى الله عليه وآله ) من بعث العمّال لجباية الزكوات . وأمّا الخمس فهو حقّ له ( صلَّى الله عليه وآله ) ولأقربائه ، فيشبه الملك الشخصي ، حيث لا تعود فائدته لعامّة المسلمين ، ومن ثمّ لم يؤمر في مورده إلَّا بمجرّد التبليغ كما في سائر الأحكام من الصلاة والصيام دون الأخذ ، فلم يكن ثَمّة باعث على جبايته ، بل قد لا يناسب ذلك شأنه وجلالته كما لا يخفى . فلا مجال لقياس الخمس على الزكاة ، فإنّه مع الفارق الواضح حسبما عرفت . وبالجملة : فعلى تقدير تسليم عدم بعث العمّال لأخذ الأخماس فهذا لا يكشف عن عدم الوجوب بوجه ، كيف ؟ ! ووجوب الخمس في الركاز ممّا أصفقت عليه العامّة ورووا فيه روايات كثيرة ( 2 )( 2 ) راجع عمدة القارئ في شرح البخاري 9 : 99 باب ما يجب فيه الخمس الركاز .، ومع ذلك لم ينقل ولا في مورد واحد أنّ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) أو من بعده بعث أحداً لجبايته ، فعدم البعث والحثّ للأخذ لازمٌ أعمّ لعدم الوجوب فلا يكشف عنه أبداً . على أنّ العامّة قد رووا هذا الخمس عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ، فقد