شرح
ولِلرَّسُولِ ) * ( 1 )( 1 ) الأنفال 8 : 41 .، فإنّ الغنيمة بهذه الهيئة وإن أمكن أن يقال بل قيل باختصاصها بغنائم دار الحرب أمّا لغةً أو اصطلاحاً وإن كان لم يظهر له أيّ وجه إلَّا أنّ كلمة « غَنِمَ » بالصيغة الواردة في الآية المباركة ترادف « رَبِحَ » و « استفادَ » وما شاكل ذلك ، فتعمّ مطلق الفائدة ، ولم يتوهّم أحد اختصاصها بدار الحرب .
ولعلّ في التعبير بالشيء الذي فيه من السعة والشمول ما ترى إيعازاً إلى هذا التعميم ، وأنّ الخمس ثابت في مطلق ما صدق عليه الشيء من الربح وإن كان يسيراً جدّاً كالدرهم غير المناسب لغنائم دار الحرب كما لا يخفى .
ويعضده إطلاق الخطاب في بعض الآيات السابقة ، وهي قوله تعالى : * ( واعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) * إلخ ( 2 )( 2 ) الأنفال 8 : 28 .، وقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ) * ( 3 )( 3 ) الأنفال 8 : 29 .، فإنّه عامّ لجميع المؤمنين لا لخصوص المقاتلين .
ولا ينافيه ذكر القتال في الآيات السابقة عليها واللاحقة لها ، لما هو المعلوم من عدم كون المورد مخصّصاً للحكم الوارد عليه .
ومن ثمّ اعترف القرطبي في تفسيره وكذا غيره بشمول لفظ الآية لعموم الفوائد والأرباح ، غير أنّه خصّها بغنائم دار الحرب من أجل الإجماع الذي ادّعى قيامه على ذلك ( 4 )( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 8 : 1 ..