شرح
على المقدار المتيقّن ، عملاً بأصالة البراءة عن ضمان الزائد ، فيجري فيه حينئذٍ ما ذكرناه في الصورة السابقة .
وأمّا الصورة الثالثة أعني : ما إذا كان الجنس أيضاً مجهولاً فقد يكون قيميّاً وأُخرى مثليّا ، ويلحق به المردّد بينهما . أمّا القيمي كما لو علم أنّه غصب حيواناً مردّداً بين الشاة والبقرة ، فبما أنّ الضمان في القيميات تنتقل من العين التالفة إلى القيمة بمقتضى صحيحة أبي ولَّاد ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 390 / كتاب الغصب ب 7 ح 1 .وغيرها فالذمّة غير مشغولة بعد التلف إلَّا بنفس القيمة ، وحينئذٍ فإن تساوت القيمتان فلا إشكال ، وإلَّا فبما أنّها دائرة لا محالة بين الأقلّ والأكثر فليقتصر على المقدار المتيقّن بعد دفع اشتغال الذمّة بالقيمة الزائدة بأصالة البراءة أو بأصالة العدم .
وبعدئذٍ يجري فيه ما تقدّم في الصورة الأولى من الشقوق التي عرفتها ، فلاحظ .
إنّما الكلام في المثلي الذي يكون الضمان فيه بنفس المثل حتى بعد التلف لا بقيمته كما لو تردّد المغصوب مثلاً بين الحنطة والشعير أو بين الدرهم والدينار .
ويلحق به المردّد بين المثلي والقيمي كما لو تردّد المغصوب بين الحنطة والشاة .
فإنّه لا يمكن الالتزام هنا بالانحلال بعد أن كانت الذمّة مشغولة بنفس المال ، وكون القيمة في أحدهما أقلّ لا يستوجب ذلك كما هو ظاهر ، فالأمر دائر بين المتباينين لا محالة .
وعليه ، فما هي الوظيفة حينئذٍ ؟
ربّما يقال بل قيل بالتوزيع ، عملاً بقاعدة العدل والإنصاف ، فيعطى في المثال نصف مَنّ من الحنطة ونصف مَنّ من الشعير أو نصف مَنّ من الحنطة ونصف قيمة الشاة .