شرح
فلينتفع من ثوابه روايتان :
الأُولى : صحيحة يونس الواردة فيمن أصاب متاع صاحبه في طريق مكَّة ولا يعرفه والآمرة ببيعه والتصدّق بثمنه ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 450 / كتاب اللقطة ب 7 ح 2 .، فإنّه يستفاد منها بحسب الفهم العرفي أنّ المناط في التصدّق عدم التمكَّن من الإيصال ، سواءً أكان عيناً خارجيّة أم ديناً في الذمّة ، فإنّ موردها وإن كان هو الأوّل إلَّا أنّ هذه الخصوصيّة كسائر الخصوصيّات المذكورة في الرواية من كونه في طريق مكَّة ونحو ذلك ملغاة في نظر العرف كما لا يخفى .
على أنّه يمكن إرجاع ما في الذمّة إلى ما في الخارج بالتسليم إلى وليّ الغائب أعني : الحاكم الشرعي الذي هو وليّ من لا وليّ له أو إلى عدول المؤمنين ، إذ لا ريب في جواز تفريغ الذمّة بالإعطاء إليه ، ثمّ بعد أن تعيّن وتشخّص يتصدّق به بصريح هذه الصحيحة ، فيستدلّ بها على جواز التصدّق بأحد هذين النحوين .
الثانية : صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجل كان له على رجل حقّ ففقده ولا يدري أين يطلبه ، ولا يدري أحيّ هو أم ميّت ، ولا يعرف له وارثاً ولا نسباً ولا ولداً ، « قال : اطلب » قال : فإنّ ذلك قد طال ؟ فأتصدّق به ؟ « قال : اطلبه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 26 : 297 / أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ب 6 ح 2 ..
حيث يستأنس منها أنّ الوظيفة بعد اليأس إنّما هي الصدقة التي ذكرها السائل . وإنّما أمر ( عليه السلام ) ثانياً بالفحص والطلب مقدّمةً لحصول اليأس .
وأمّا الصورة الثانية أعني : ما إذا كان الجنس معلوماً والمقدار مجهولاً بأن تردّد بين الأقلّ والأكثر من غير فرق بين المثلي والقيمي - : فلا محالة يقتصر