شرح
وعدم إمكان الإيصال من الأمر بالتصدّق عنه ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 450 / كتاب اللقطة ب 7 ح 2 .، فلا تنطبق على مثل المقام ممّا يمكن فيه الإيصال بعد فرض كون الشبهة محصورة ولو بالاحتياط . ومعه كيف يسوغ التصرّف في مال الغير وبأيّ ولاية يتصدّق به عنه ؟ ! وأمّا احتمال القرعة فإن شملت رواياتها للمقام فلا بأس به ، ولكنّها لا تشمل ، لاختصاص موضوعها بالأمر المشكل ، أي ما لم يتّضح فيه التكليف الواقعي ولا الظاهري غير المنطبق على المقام ، لأنّه بعد العلم بالضمان وتردّد المالك بين محصور فبمقتضى العلم الإجمالي يجب الخروج عن العهدة بإرضاء المالك المعلوم في البين .
وبعبارة أخرى : العلم الإجمالي بوجود المالك بين أفرادٍ محصورة يقتضي الاحتياط بالإرضاء ، ومع إمكانه كيف يكون من الأمر المشكل ليرجع فيه إلى القرعة ؟ ! وأمّا ما قيل من أنّ الاحتياط المزبور بإرضاء الجميع يستلزم الضرر على من بيده المال ، فلا يجب بمقتضى دليل نفي الضرر ، ومعه يكون من الأمر المشكل فتنتهي النوبة إلى القرعة .
فيندفع بما ذكرناه في الأُصول من أنّ حديث نفي الضرر إنّما يتكفّل بنفي الضرر الناشئ من قبل الحكم بنفسه ، فكلّ حكم كان تشريعه في مورد ضرراً على المكلَّف فهو منفي في الشريعة المقدسة بالدليل الحاكم ، وأمّا إذا لم يكن الحكم بنفسه ضرريّاً وإنّما الضرر نشأ من إحراز الامتثال كما في المقام فمثله غير مشمول للحديث بوجه ( 2 )( 2 ) مصباح الأُصول 2 : 525 وما بعدها ..
وبعبارة أخرى : الواجب على المكلَّف الضامن هو إعطاء المال الحرام