شرح
ومنها : ما رواه الكليني بسنده عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : إنِّي كسبت مالاً أغمضت في مطالبه حلالاً وحراماً ، وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط عليّ ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : تصدّق بخمس مالك ، فإنّ الله قد رضي من الأشياء بالخمس ، وسائر المال لك حلال » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 506 / أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 4 ، الكافي 5 : 125 / 5 ..
وهي معتبرة سنداً دلَّت على لزوم إخراج الخمس ، ولكن المذكور فيها عنوان الصدقة على خلاف المذكور في المعتبرة الأولى ، أعني : رواية عمار بن مروان .
ومن ثمّ وقع الإشكال في أنّ مصرف هذا الخمس هل هو للفقراء كما هو ظاهر لفظ التصدّق على ما يشير إليه قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) * إلخ ( 2 )( 2 ) التوبة 9 : 60 .، أو أنّ مصرفه مصرف سائر أقسام الخمس من المعادن والغنائم وغيرها كما هو مقتضى المعتبرة الأُولى الظاهرة في اتّحاد المصرف في الجميع ، ومنهم من حكم بالتخيير بين المصرفين كما ستعرف ؟
والظاهر أنّ ما ذهب إليه المشهور من اتّحاد هذا المصرف مع سائر أقسام الخمس هو الصحيح .
ووجهه : أنّ معتبرة عمّار بن مروان واضحة الدلالة على ذلك ، لقوّة ظهورها بحسب الفهم العرفي ، بل كادت تكون صريحة في أنّ المال المخلوط يصرف خمسه فيما يصرف فيه خمس الغنائم ونحوها ، المشار إليه بقوله تعالى : * ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ) * إلخ ( 3 )( 3 ) الأنفال 8 : 41 .. فقوّة هذا الظهور ممّا لا ينبغي الإشكال فيها .