تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
وأمّا رواية السكوني فهي أيضاً غير ظاهرة في الوجوب التعييني ، إذ هي في مقام دفع توهّم الحظر من أجل تخيّل عدم جواز التصرّف في مال الغير حتى بنحو التصدّق عن صاحبه ، فغاية ما هناك أنّها ظاهرة في الجواز وأنّه يجوز الاكتفاء بالتصدق بمقدار الخمس من غير أن يتعيّن في ذلك ، بل يجوز التخلَّص بالتصدّق بنحوٍ آخر حسبما عرفت آنفاً . فبالنتيجة هو مخيّر بين الأمرين . هذا ملخّص كلامه ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 158 - 161 .. ولكنّه لا يمكن المساعدة عليه بوجه : أمّا ما ادّعاه في رواية السكوني من ورود الأمر فيها موقع توهّم الحظر فليس الأمر كذلك بحيث يمنع عن ظهور الأمر في الوجوب ، فإنّ التصدّق بمال الغير وإن كان حراماً لكن ليس كلّ محرّم يمنع عن ظهور الأمر المتعلَّق به في الوجوب ، فإنّ السؤال هنا عن الوظيفة الفعليّة في مقام تفريغ الذمّة بعد ما كان يعلم السائل بعدم جواز التصرّف ، فبيّن الإمام ( عليه السلام ) كيفيّة التفريغ وأنّه يتحقّق بالتخميس الظاهر بحسب الفهم العرفي في انحصار الوظيفة وتعيّنها في ذلك ، فالحمل على الجواز من أجل الورود موقع الحظر خلاف المتفاهم العرفي في أمثال المقام جدّاً كما لا يخفى . وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) في الرواية الأولى أعني : معتبرة عمّار بن مروان من جواز التصدِّي للتفريغ والتطهير بغير التخميس أعني : التصدّق فلا يمكن تصديقه بوجه ، ضرورة أنّ التصدّق بمال الغير والاجتزاء به في مقام التفريغ يحتاج إلى الدليل ، ولولا قيام الدليل على أنّ مجهول المالك إذا لم يمكن إيصاله إلى صاحبه يتصدّق به عنه لم يكن أيّ وجه للصدقة ، إذ كيف يكون التصدّق ممّن لا وكالة عنه ولا ولاية عليه مفرّغاً ؟ !