شرح
فمن ثمّ وقع الإشكال في تشخيص موضوع ما يجب فيه الخمس ، وأنّ الاعتبار هل هو بصدق كلا العنوانين معاً ، فيكون الموضوع ما يخرج من البحر بالغوص كما اختاره المحقّق وجماعة منهم المحقّق الهمداني ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) الشرائع 1 : 207 ، مصباح الفقيه 14 : 83 .، نظراً إلى صلاحيّة كلّ منهما لتقييد الآخر ، فيجمع بينهما عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد ؟
أو بصدق كلّ واحد منهما فيكون كلّ منهما موضوعاً مستقلا للحكم ، نظراً إلى عدم الموجب للتقييد بعد كونهما مثبتين ، وعدم التنافي في البين ليتصدّى للعلاج أو لإرجاع أحدهما إلى الآخر ؟
أو بصدق عنوان الغوص وإرجاع الآخر إليه بدعوى أنّ التعبير بما يخرج من البحر جارٍ مجرى الغالب باعتبار غلبة كون الغوص في البحر ؟
أو بصدق عنوان الإخراج من البحر وإرجاع الغوص إليه عكس ما مرّ ، استناداً إلى أنّ التعبير بالغوص غالبي ، إذ التصدِّي لإخراج الجواهر من البحر لا يكون غالباً إلَّا بالغوص ؟
وجوه بل أقوال :
أظهرها : ثانيها ، أخذاً بإطلاق كلّ من الصحيحين المزبورين اللذين مفاد أحدهما : وجوب الخمس في كلّ ما أُخرج بالغوص ، سواء أكان من البحر أم من غيره ، ومفاد الآخر : وجوبه في كلّ ما أُخرج من البحر ، سواء أكان بالغوص أم بغيره ، بعد عدم التنافي بين الإطلاقين وإن كان بينهما عموم من وجه ، لتوافقهما حكماً .
فلا موجب إذن لرفع اليد عنهما ، إذ الموجب إمّا التنافي ، ولا تنافي بعد التوافق في المدلول .