[ 2822 ] الرابعة والثلاثون : لا إشكال في وجوب قصد القربة في الزكاة ، وظاهر كلمات العلماء أنّها شرط في الإجزاء ، فلو لم يقصد القربة لم يكن زكاة ولم يجزئ ( 1 ) . ولولا الإجماع أمكن الخدشة فيه . ومحلّ الإشكال غير ما إذا كان قاصداً للقربة في العزل وبعد ذلك نوى الرياء مثلاً حين دفع ذلك المعزول إلى الفقير ، فإنّ الظاهر إجزاؤه وإن قلنا باعتبار القربة ، إذ المفروض تحقّقها حين الإخراج والعزل .
شرح
( 1 ) لكونها عبادة لا تسقط إلَّا به كما في سائر العبادات وليست كسائر الديون ، ولكنّه ( قدس سره ) استشكل فيه لولا الإجماع ، نظراً إلى أنّه بالآخرة أوصل الزكاة إلى مستحقّها وإن كان عاصياً بعدم قصد القربة .
أقول : تقدّم الكلام حول هذه المسألة وقلنا : إنّ قصد القربة لازم ، لا للإجماع فقط ليتطرّق الخدش فيه ، بل للآية والروايات .
أمّا الآية : فقوله تعالى : * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) * بعد تفسير الصدقات بالزكاة في كثير من الروايات ، فإنّ الصدقة لغة هي العطيّة المقصود بها التقرّب ، وبذلك تمتاز عن الهديّة ، فالقصد المزبور مأخوذ في مفهوم الصدقة ، وبمقتضى الروايات المفسّرة للصدقة بالزكاة يعلم أنّ الزكاة صدقة ، غايته أنّ لها مواضع خاصّة وهي الأصناف الثمانية ، فلا بدّ من مراعاة قصد القربة تحقيقاً ، لصدق العنوان المتقوّم به الامتثال .
وأمّا الروايات : فقد ورد في جملة وافرة من النصوص أنّه بني الإسلام على خمس وعدّ منها الزكاة ، فقورنت بالصلاة والصيام وجعلت من مباني الإسلام بل قد عُدّ من أثافيه ، فعن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « أثافي الإسلام ثلاثة : الصلاة والزكاة والولاية ثمّ قال ( عليه السلام ) : لا تصحّ واحدة منها