[ 2816 ] الثامنة والعشرون : لو قبض الفقير بعنوان الزكاة أربعين شاة دفعةً أو تدريجاً وبقيت عنده سنة وجب عليه ( * ) إخراج زكاتها ( 1 ) ، وهكذا في سائر الأنعام والنقدين .
شرح
ناظرة إلى المال الذي هو خارج عن ملك المالك ، وله مصرف معيّن بحسب الجعل الشرعي المعبّر عنه بالحقوق الشرعيّة من زكاة أو خمس أو كفّارة ونحو ذلك ، كما يكشف عنه صريح التعبير بالزكاة في صحيحة ابن يسار ، والتعبير ب : « من يحلّ له » في صحيحة ابن عثمان المشعر بأنّ المال يحلّ لطائفة ولا يحلّ لأُخرى فله مصرف معيّن موظَّف في طبعه ، وكذا التعبير ب : « يضعها في مواضعها » الكاشف عن أنّ له موضعاً مقرّراً معيّناً ، وحكم مثل هذا المال هو ما عرفت من أنّ للمالك المتصدّي لإخراج هاتيك الحقوق ولاية التعيين ، فإن عيّن وإلَّا فقد أجاز الولي الحقيقي أخذ القسم بمقدار ما يعطى لغيره حسبما عرفت .
وأما هذه الصحيحة أعني : صحيحة عبد الرحمن الأخيرة فالنظر فيها معطوف إلى من يقسم ماله الشخصي ويوزّع من تلقاء نفسه خالص ماله ، ومن البديهي أنّ مثل هذا المال لا يجوز التصرّف فيه إلَّا بإذن خاصّ من صاحبه ، ومجرّد اندراجه في العنوان المقسوم عليه المال من المحاويج أو المساكين لا يسوّغ التصرّف ما لم يحرز شمول الإذن له بدليل قاطع كما لا يخفى .
فتحصّل : أنّ الأقوى خلافاً للمتن جواز الأخذ في محلّ الكلام ولكن بمقدار ما يعطى لغيره ، للنصوص المعتبرة الصريحة في ذلك ، السليمة عن المعارض حسبما عرفت .
( 1 ) لإطلاق الأدلَّة الشاملة للمقام ولغيره بمناط واحد كما هو ظاهر .
هامش
( * ) بناءً على تعلَّق الخمس بما يؤخذ زكاة كما هو الصحيح لا تجب الزكاة في مفروض المسألة ، والوجه فيه ظاهر .