شرح
الولي الحقيقي وهو الشارع المقدّس الذي ولايته أقوى وأولى من المالك وإن لم يحرز الإذن منه . ومعلومٌ أنّ مورد هذه النصوص هو صورة الجهل بغرض المالك ، وإلَّا فمع العلم به سعةً أو ضيقاً كان هو المتّبع ، لثبوت الولاية له على التطبيق حسبما عرفت .
وهذه النصوص بين ما تضمّن جواز الأخذ مطلقاً وبين ما قيّده بمقدار ما يعطي لغيره ، الموجب لتقييد الأوّل به ، عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد .
فمن الأوّل : صحيحة سعيد بن يسار ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يعطى الزكاة فيقسّمها في أصحابه ، أيأخذ منها شيئاً ؟ « فقال : نعم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 287 / أبواب المستحقين للزكاة ب 40 ح 1 ..
ومن الثاني : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج : عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسّمها ويضعها في مواضعها وهو ممّن تحلّ له الصدقة « قال : لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 288 / أبواب المستحقين للزكاة ب 40 ح 3 .، ونحوهما صحيحة الحسين بن عثمان ( 3 )( 3 ) الوسائل 9 : 288 / أبواب المستحقين للزكاة ب 40 ح 2 ..
ولكن بإزائها ما يظهر منه المنع ، وهي صحيحة أُخرى لعبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألته عن رجل أعطاه رجل مالاً ليقسّمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج ، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه ؟ « قال : لا يأخذ منه شيئاً حتّى يأذن له صاحبه » ( 4 )( 4 ) الوسائل 17 : 277 / أبواب ما يكتسب به ب 84 ح 3 ..
فربّما يتوهّم معارضتها لما سبق ومن ثمّ حملها الشيخ على الكراهة ( 5 )( 5 ) الاستبصار 3 : 54 ..
ولكن الظاهر عدم المعارضة بوجه لتحتاج إلى الحمل ، لأنّها تنظر إلى موضوع غير الموضوع الذي تنظر إليه الروايات المتقدّمة ، فإنّ النصوص المتقدّمة