[ 2799 ] الحادية عشرة : إذا وكَّل غيره في أداء زكاته أو في الإيصال إلى الفقير هل تبرأ ذمّته بمجرّد ذلك ( * ) ، أو يجب العلم بأنّه أدّاها ، أو يكفي إخبار الوكيل بالأداء ؟ لا يبعد جواز الاكتفاء إذا كان الوكيل عدلاً بمجرّد الدفع إليه ( 1 ) .
شرح
أمر بائع الأقمشة بإعطاء ثوب لزيد ونحو ذلك فكما أنّ الإتلاف سببٌ للضمان بالسيرة العقلائيّة فكذلك الأمر فيما لم تكن قرينة على المجّانيّة ، ولا من قصد العامل المجّانيّة ، لنفس تلك السيرة العقلائيّة ، فكان هناك معاملة ضمنيّة يبتني الأمر عليها فيشتمل الأمر بالخياطة أو بإعطاء الخبز إيجاراً أو بيعاً ضمنيّاً ، غايته بأُجرة المثل أو ثمنه .
وبالجملة : لا فرق بين الإتلاف والأمر في اقتضائهما الضمان بمناطٍ واحد ، وهو قيام السيرة حسبما عرفت .
وعليه ، فلو أمر غيره بأداء دينه من زكاةٍ أو غيرها فأدّى ضمن ولزم عليه الخروج عن عهدته .
نعم ، لو عمل المأمور بقصد المجّانيّة لم يستحقّ شيئاً ، لعدم استناد عمله إلى الأمر ، فلم ينبعث عنه وإنّما انبعث عن اشتهاء نفسه ، ومثله غير مشمول للسيرة المزبورة ، كما لا يستحقّ لدى قيام القرينة على المجّانيّة .
( 1 ) بل هو الأقوى ، بل تكفي الوثاقة ولا حاجة إلى العدالة ، وذلك لما تقدّم من أنّ الزكاة أمانة شرعيّة عند المالك لا بدّ من إيصالها بنفسه أو بوكيله ، ولأجل ذلك لا ضمان عليه لو تلفت في سبيل الإيصال ما لم يتضمّن التفريط الموجب
هامش
( * ) الظاهر البراءة مع التسليم إلى الوكيل الموثوق به ، لأنّه على كلا تقديري الأداء والتلف لا ضمان عليه .