هذا كلَّه إذا كان الشكّ في موردٍ لو كان حيّاً وكان شاكَّاً وجب عليه الإخراج ، وأمّا إذا كان الشكّ بالنسبة إلى الاشتغال بزكاة السنة السابقة أو نحوها ممّا يجري فيه قاعدة التجاوز والمضي ، وحمل فعله على الصحّة فلا إشكال ( * ) . وكذا الحال إذا علم اشتغاله ( * * ) بدين أو كفّارة أو نذر أو خمس أو نحو ذلك .
شرح
أمّا الصورة الأخيرة : فقد ذكر ( قدس سره ) فيها أنّه لا يجب على الورثة شيء . والذي يظهر ممّا ذكره في صدر المسألة أنّ وجه عدم الوجوب هو أنّ تكليف الورثة بالإخراج متفرّع على تكليف الميّت بالأداء حال موته ، وهو غير محرز ولا يمكن إثباته بالاستصحاب ، لتقوّمه بيقين الميّت وشكَّه ليجري الاستصحاب في حقّه ، إذ لا عبرة لهما من غيره . وحاله غير معلوم ، إذ لا ندري حسب الفرض أنّه هل كان متيقّناً وشاكَّاً حال الموت أم لا ؟
وبالجملة : لا يجب الإخراج على الورثة ابتداءً ، بل يتلقّونه من الميّت ، فهو فرع ثبوته عليه حال الموت ، وحيث لا علم لنا به لعدم إحراز شكَّه فلا سبيل لإثبات شيء على الورثة .
ولا يقاس المقام بما إذا علم بنجاسة يد زيد مثلاً وهو غافل أو نائم وشكّ في أنّه طهّرها أم لا ، فإنّ النجاسة تستصحب حينئذٍ ، لعدم تفرّعها على تكليف زيد بنفسه ، بخلاف المقام ، لثبوت التفريع حسبما عرفت .
هامش
( * ) هذا فيما إذا لم تكن العين باقية ، وإلَّا فالظاهر وجوب الإخراج ، ولا مجال لجريان قاعدة التجاوز أو الحمل على الصحّة .
( * * ) في المقام تفصيل : فبالإضافة إلى الدين فالأظهر أنّه يثبت بالاستصحاب على ما تقرّر في محله ، وأما بالإضافة إلى الكفّارة والنذر فلا أثر للاستصحاب بالنسبة إلى إخراجها من أصل التركة ، وأما بالإضافة إلى الخمس فحاله حال الزكاة فيأتي فيه ما تقدّم فيها .