ولكن يستحبّ دفع شيء منه إلى غيره ( 1 ) .
شرح
وتعضدها صحيحة علي بن يقطين ، قال : قلت لأبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) : رجل مات وعليه زكاة وأوصى أن تقضى عنه الزكاة ، وولده محاويج إن دفعوها أضرّ ذلك بهم ضرراً شديداً « فقال : يخرجونها فيعودون بها على أنفسهم ، ويخرجون منها شيئاً فيدفع إلى غيرهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 244 / أبواب المستحقين للزكاة ب 14 ح 5 ..
( 1 ) للأمر به في الصحيحة المزبورة المحمول عند المشهور على الاستحباب .
وربّما يناقش في هذا الحمل بمنافاته مع ظاهر الأمر في الوجوب .
ويندفع بمنع الظهور ، وذلك لتكرار كلمة « يخرجون » ، وحيث لا يحتمل الوجوب في الأُولى لعدم كونه ( عليه السلام ) في مقام بيان التكليف ، بل بصدد العلاج وتعليم طريقة شرعيّة يتمكَّن الورثة معها من الاستفادة من الزكاة ، وهي الإخراج المقرون بالاحتساب ، لوضوح عدم وجوب الاحتساب عليهم فكذلك الثانية .
وبعبارة أخرى : مورد السؤال هو الورثة المحتاجون وأنّه هل يجوز لهم الأخذ من زكاة مورثهم ، فعلَّمهم ( عليه السلام ) طريقة الأخذ وأنّها الإخراج والعزل أوّلاً ثمّ الصرف على أنفسهم ، وهذا حكم إرشادي لا إلزامي ، ومعه لا يبقى ظهور في الجملة الثانية في الوجوب لنحتاج في الجواب إلى دعوى الإعراض وتسالم الأصحاب على عدمه ، بل غايته الاستحباب رعايةً للعدل والإنصاف ( 2 )( 2 ) لا يخفى أنّ جملة « يخرجون » ظاهرة في الوجوب في كلا الموردين ، ولا مانع من الأخذ به ، وإنّما المسوق للإرشاد والتعليم هو جملة « فيعودون » إلخ ، فتدبّر جيّدا ..