شرح
وجود المستحقّ وعدمه باقٍ على حاله ، لعدم صلوح هذه الصحيحة لتقييده كما توهّم .
ثانيتهما : صحيحة زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسّمها فضاعت « فقال : ليس على الرسول ولا على المؤدّي ضمان » قلت : فإنّه لم يجد لها أهلاً ففسدت وتغيّرت ، أيضمنها ؟ « قال : لا ، ولكن إن ( إذا ) عرف لها أهلاً فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتّى يخرجها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 286 / أبواب المستحقين للزكاة ب 39 ح 2 .، فجعلوها أيضاً مقيّدة للصحيحتين كما ذكره .
وفيه مضافاً إلى ما عرفت - : أنّها غير مرتبطة بما نحن فيه ، إذ المفروض فيها أنّ التلف كان عند الأخ المبعوث إليه الزكاة لا عند المالك نفسه الذي هو محلّ الكلام .
نعم ، صدرها ناظر إلى التلف أثناء الطريق ، وقد دلَّت على أنّه لا ضمان حينئذٍ لا على الرسول ولا على المؤدّي . وهذا ينبغي تقييده كسائر المطلقات بما إذا لم يكن في البلد مستحقّ ، لصحيحة ابن مسلم المتقدّمة وغيرها ممّا تضمّن هذا التفصيل .
وأمّا ذيلها فهو وإن تضمّن التفصيل المزبور لكن المفروض أنّ التلف حينئذٍ كان عند الأخ المبعوث إليه كما عرفت ، والتفصيل عندئذٍ في محلَّه ، إذ هو وكيل في الإيصال إلى المستحقّ ، فالتأخير مع وجوده وإمكان الإيصال إليه ، إلى أن عرضه التلف تفريط موجب للضمان ، كما هو الحال في الوصي على ما نطقت به صحيحة ابن مسلم المتقدّمة .
والمتحصّل : أنّ الصحيحتين لا مقيّد لإطلاقهما ، بل في صحيحة ابن سنان جواز التأخير ثلاثة أشهر من غير ضمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه