شرح
ويؤيّدها رواية الحدّاد عن العبد الصالح ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : الرجل منّا يكون في أرض منقطعة ، كيف يصنع بزكاة ماله ؟ « قال : يضعها في إخوانه وأهل ولايته » قلت : فإن لم يحضره منهم فيها أحد ؟ « قال : يبعث بها إليهم » قلت : فإن لم يجد من يحملها إليهم ؟ « قال : يدفعها إلى من لا ينصب » قلت : فغيرهم ؟ « قال : ما لغيرهم إلَّا الحجر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 223 / أبواب المستحقين للزكاة ب 5 ح 7 ..
ولكن السند ضعيف بإبراهيم بن إسحاق الذي هو الأحمري راوي كتاب عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، مضافاً إلى اشتمال ذيلها على ما لا يمكن الالتزام به ، وهو جواز الدفع إلى غير أهل الولاية عند فقد المؤمن مع اشتراط الإيمان في المستحقّ على كلّ حال ، سواء أكان المؤمن موجوداً أم لا كما تقدّم . فهي إذن لا تصلح إلَّا للتأييد .
وربّما يستدلّ لعدم جواز النقل حتّى مع فقد المستحقّ برواية إبراهيم الأوسي عن الرضا ( عليه السلام ) « قال : سمعت أبي يقول : كنت عند أبي يوماً فأتاه رجل قال : إنّي رجل من أهل الريّ ولي زكاة ، فإلى من أدفعها ؟ فقال : إلينا ، فقال : أليس الصدقة محرّمة عليكم ؟ فقال : بلى ، إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا ، فقال : إنّي لا أعرف لها أحداً ، فقال : فانتظر بها سنة ، قال : فإن لم أصب لها أحداً ؟ قال : انتظر بها سنتين حتّى بلغ أربع سنين ، ثمّ قال له : إن لم تصب لها فصرّها صرراً وأطرحها في البحر ، فإنّ الله عزّ وجلّ حرّم أموالنا وأموال شيعتنا على عدوّنا » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 223 / أبواب المستحقين للزكاة ب 5 ح 8 ..
ولكن لا يمكن العمل بها جزماً ، لعدم الصغرى لها أوّلاً ، إذ كيف يتّفق فقد المستحقّ لمدّة أربع سنوات ؟ ! ومع تسليم اتّفاقه فلتصرف في سائر الأصناف كالرقاب ، ولا أقلّ من سهم سبيل الله ، فإنّ الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق ،