شرح
أيضاً على ما تقدّم .
وثانياً : إنّ اللام حتّى لو كانت داخلة على جميع الأصناف لم يكن بدّ من صرفها عن ظاهرها ، بداهة أنّ الجمع المحلَّى باللام يقيد العموم والاستغراق ، ولازمه التوزيع على جميع الأفراد من كلّ صنف ، ولا أقلّ من أصناف البلد ، ولم يقل به أحد . إذن فيدور الأمر بين أن يراد الطبيعي من كلّ صنف ليكون المالك هو طبيعي الفقير والمسكين وهكذا ، أو يقال : بأنّها لبيان المصرف دون الملك ، وليس التصرّف الأوّل أولى من الثاني .
وثالثاً : مع الغضّ عن كلّ ذلك لم يكن بدّ من رفع اليد عن الظهور في الملك ، لما تقدّم من أنّ أوّل زكاةٍ وجبت إنّما هي زكاة الفطرة ، ومن الواضح امتناع توزيعها على جميع الأصناف ، فإنّها قليلة جدّاً ولا سيّما ممّن لم تكن له عائلة ، فكيف يمكن صرفها على تمام الأصناف الثمانية فضلاً عن أفرادها الواسعة ؟ ! ودعوى أنّ ذلك لا ينافي البسط على نحو مقابلة الجمع بالجمع فيعطي زيد زكاته للفقير وعمرو للغارم وبكر للمؤلَّفة وهكذا .
كما ترى ، فإنّها عارية عن كلّ شاهد كما لا يخفى .
بل أنّ الحال كذلك في زكاة المال أيضاً ، فإنّ الأثرياء القادرين على البسط على تمام الأصناف وإن كانوا موجودين إلَّا أنّ أكثر الناس وعامّتهم ليسوا كذلك . إذن فكيف يمكن مراعاة البسط التامّ ممّن لا يملك إلَّا أربعين شاة أو مائتي درهماً أو عشرين دينارا .
والمتحصّل : أنّ القول بلزوم البسط على تمام الأصناف لعلَّه مقطوع البطلان ، بل مقتضى إطلاقات الأدلَّة ولا سيّما إطلاق عدّة من الروايات الناطقة بأنّه يضعها حيث يشاء جواز دفع الجميع لصنفٍ واحد ، بل لفقير واحد .
هذا ، ويمكن الاستدلال لعدم وجوب البسط بطوائف من الأخبار :