تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
ومعناه : أن يبعث الإمام ساعياً إذا بدا صلاح الثمر أو اشتدّ الحبّ فيخمّن الموجود ويستعلم كمّيّة الحاصل ويعرف بذلك قدر الزكاة فيأخذه من المالك ويستباح له التصرّف حينئذٍ في تمام الباقي . وقد دلَّت عليه الروايات الكثيرة وإن كان أكثرها بل تمامها ضعيفة السند ما عدا رواية واحدة وهي صحيحة أبي بصير المتضمّنة لنهي النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) عن خرص الجعرور والمعافارة اللذين هما من أردأ أقسام التمر ( 1 )( 1 ) لاحظ الوسائل 9 : 205 / أبواب زكاة الغلَّات ب 19 ح 1 .، فإنّ تخصيص النهي بهذين القسمين يكشف عن أنّ الخرص في التمر كان أمراً شائعاً متعارفاً بين الناس وقد أقرّه ( صلَّى الله عليه وآله ) غير أنّه منع عنه في هذين القسمين . ويدلّ عليه في الكرم صحيحة سعد بن سعد في حديث قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن العنب ، هل عليه زكاة ، أو إنّما تجب عليه إذا صيّره زبيباً ؟ « قال : نعم ، إذا خرصه أخرج زكاته » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 195 / أبواب زكاة الغلَّات ب 12 ح 2 .. وأمّا بالإضافة إلى الزرع فجواز الخرص فيه محلّ للخلاف وقد منعه جماعة من الأصحاب ، وإن كان المشهور هو الجواز إلَّا أنّه ليس عليه دليل ظاهر بعد أن كان على خلاف مقتضى القاعدة ، إذ تعيين ما عليه من حقّ الفقراء فيما يخرصه الخارص بحيث يجتزئ به في مقام أداء الفرض يحتاج إلى دليل قاطع ، وليس في البين إجماع ولا عدم قول بالفصل بينه وبين النخل والكرم ، لثبوت الخلاف كما عرفت . بل قد يدّعى تعذّر الخرص في مثل الزرع ، لاستتاره وتبدّده واختفائه في سنبلته ، بخلاف النخل والكرم ، فإنّ ثمرتهما ظاهرة فيتمكَّن الخارص من