وعلم أنّ الغش ثلثها ( 1 ) مثلًا على التساوي في أفرادها يجوز له أن يخرج خمسة دراهم من الخالص ، وأن يخرج سبعة ونصف من المغشوش .
وأمّا إذا كان الغشّ بعد العلم بكونه ثلثاً في المجموع لا على التساوي فيها فلا بدّ من تحصيل العلم بالبراءة : إمّا بإخراج الخالص ، وإمّا بوجهٍ آخر .
شرح
( 1 ) فبما أنّ الثلثين الباقيين فضّة خالصة بالغة حدّ النصاب فتجب زكاتها وهي خمس دراهم ، بناءً على تعلَّق الزكاة بمثل هذه الدراهم بملاحظة ما فيها من خالص النقدين كما عليه الماتن ( قدس سره ) ، وحينئذٍ فإن أدّى الزكاة من الخارج أي من الدراهم الخالصة فلا كلام .
وأمّا لو أراد الأداء من نفس العين المغشوشة :
فإن كان الغشّ في الدراهم على التساوي وبنسبة واحدة أي كان المزيج في كلّ درهم بمقدار الثلث أجزأه دفع سبعة دراهم ونصف ، لأنّ نسبتها إلى الثلاثمائة نسبة الخمسة إلى المائتين ، أي الواحد إلى الأربعين .
وأمّا لو كانت الدراهم مختلفة الغشّ ، فكان المزيج في بعضها ثلثاً وفي بعضها ربعاً أو نصفاً أو خمساً وهكذا ، فليس له حينئذٍ دفع سبعة ونصف ، لجواز كونها أكثر غشّاً ، الموجب لعدم تساويها مع خمسة دراهم خالصة ، بل اللازم الدفع بوجهٍ آخر ، أي بمقدارٍ يقطع باشتماله على خمسة خالصة ، تحصيلًا للقطع بالفراغ عن عهدة التكليف المعلوم ، لرجوع الشكّ حينئذٍ إلى مرحلة الامتثال بعد القطع بالاشتغال .
هذا ، ولكنّ الظاهر جواز دفع سبعة دراهم ونصف حتى في فرض الاختلاف