شرح
عمومٌ من وجه ، لأنّ الأوّل يعمّ غير المأكول ، كما أنّ الثاني يعمّ الطائر ، فيتعارضان في مادّة الاجتماع وهي الطائر غير مأكول اللحم كالباز والصقر إذ مقتضى كونه طائراً طهارة بوله ، كما أنّ مقتضى كونه غير مأكول اللحم نجاسته .
ولكن المتعيّن تقديم الأوّل ، إذ لا محذور فيه عدا تقييد الثاني بغير الطائر ، فيفصل في غير المأكول بين الطائر وغيره ، وتكون النجاسة مختصّة بالثاني . وأمّا لو قدّمنا الثاني المستلزم لحمل الأوّل على مأكول اللحم ، كان لازمه إلغاء العنوان وإهمال وصف الطيران ، إذ لا فرق حينئذٍ في طهارة المأكول بين الطائر وغيره ، مع أنّ ظاهر الدليل أنّ لهذا الوصف العنواني خصوصيّة في تعلَّق الحكم .
ومنها : المقام ، فإنّ النسبة بين أدلَّة عدم تعلَّق الزكاة بالحلي وبين أدلَّة تعلَّقها بالدرهم والدينار وإن كانت عموماً من وجه إلَّا أنّ المتعيّن ترجيح الأوّل ، إذ لا محذور فيه عدا تقييد الثاني وحمله على الدرهم والدينار غير المستعملين في الحلي ، وهذا بخلاف العكس ، إذ لو قدّمنا الثاني وقيّدنا أدلَّة الحلي بغير الدرهم والدينار لم تبق حينئذٍ خصوصيّة لعنوان الحلي في الحكم بعدم الزكاة ، ضرورة أنّ غير الحلي أيضاً من غير الدرهم والدينار لا زكاة فيه ، فالحلي وغير الحلي سيّان من هذه الجهة بعد فرض كون الموضوع غير الدرهم والدينار كما هو مقتضى التقييد المزبور فيلزم إلغاء هذا العنوان ، مع أنّ ظاهر الدليل لزوم رعايته وأنّ له دخلًا في تعلَّق الحكم ، ومعه لا مناص من ترجيح أدلَّة الحلي وتقييد أدلَّة الزكاة في الدرهم والدينار بغير المتّخذ للحلية كما عرفت .
فالأقوى ما اختاره غير واحد من عدم تعلَّق الزكاة بالدرهم والدينار المتّخذين للزينة وإن كان الوجوب الذي عليه المشهور هو الأحوط .