تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
من باب التزاحم في شيء ، ولكن بما أنّا علمنا من الخارج أنّ المال الواحد لا يزكَّى في عام من وجهين فلأجله نعلم إجمالًا بكذب أحد الدليلين وانتفاء الإطلاق في أحد النصابين ، بحيث إنّ صدق كلٍّ منهما مستلزمٌ لكذب الآخر ، فكان بينهما التعاند والتكاذب في مقام الجعل عرضاً وإن لم يكن كذلك ذاتاً . وعليه ، فلا ينبغي التأمّل في كون المقام من باب التعارض كما ذكرناه . ومن الغريب ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من إدراج المقام في باب التزاحم ( 1 )( 1 ) أجود التقريرات 1 : 285 .، مع أنّه المشيّد لتوضيح الفرق بين البابين . ثمّ إنّا لو بنينا على أنّ المقام من صغريات هذا الباب كان اللازم الرجوع إلى مرجّحات التزاحم من الأهمّية جزماً أو احتمالًا وغير ذلك ، ومع التكافؤ فالمرجع التخيير بحكومةٍ من العقل على ما هو المقرّر في هذا الباب . وأمّا بناءً على ما عرفت من إدراجه في باب التعارض ، فاللازم الرجوع إلى المرجّحات السنديّة إن كانت ، وإلَّا فالتساقط دون التخيير ، لضعف مستنده حسبما بيّناه في الأُصول في باب التعادل والتراجيح ( 2 )( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 3 : 213 - 216 .، فيرجع بعد التساقط إلى دليلٍ آخر من إطلاقٍ إن كان ، وإلَّا فالأصل العملي ومقتضاه في المقام أصالة الاحتياط ، إذ بعد تساقط الدليلين نعلم إجمالًا بوجوب زكاةٍ في البين مردّدة بين النصاب الأوّل والثاني ، فيلزمنا الجمع بينهما عملًا بالعلم الإجمالي غير المنافي لما دلّ على أنّ المال الواحد لا يزكَّى في عام واحد مرّتين ، لعدم التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري كما هو ظاهر . ولعلّ هذا هو مستند الفتوى بالجمع في المقام كما تقدّم نقله عن بعض ( 3 )( 3 ) في ص 237 .،