تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
مقدّمة ثانية ، وهي : أنّ وظيفة القضاة لم تكن مقصورة على حسم المنازعات فحسب ، بل كان المتعارف والمتداول لدى قضاة العامّة التدخّل في جميع الشؤون التي تبتلى بها العامّة ، ومنها : التعرّض لأمر الهلال ، حيث إنّهم كانوا يتدخّلون فيه بلا ريب ، وكان الناس يعملون على طبق قضائهم في جميع البلدان الإسلاميّة ، فإذا كان هذا من شؤون القضاء عند العامّة وثبت أنّ الإمام ( عليه السلام ) نصب شخصاً قاضياً فجميع تلك المناصب تثبت له بطبيعة الحال ، فلهذا القاضي ما لقضاة العامّة ، ومنه الحكم في الهلال ، كما هو المتعارف في زماننا هذا تبعاً للأزمنة السابقة ، لما بين الأمرين من الملازمة الخارجيّة حسبما عرفت . ولكنّك خبير بأنّ هذه المقدّمة أيضاً غير بيّنة ولا مبيّنة ، لعدم كونها من الواضحات الوجدانيّات ، فإنّ مجرّد تصدّي قضاة العامّة لأمر الهلال خارجاً يكشف عن كونه من وظائف القضاء في الشريعة المقدّسة ، حتّى يدلّ نصب أحدٍ قاضياً على كون حكمه في الهلال ماضياً بالدلالة الالتزاميّة ، ولعلَّهم ابتدعوا هذا المنصب لأنفسهم كسائر بدعهم ، فلا يصحّ الاحتجاج بعملهم بوجه بعد أن كانت الملازمة المزبورة خارجيّة محضة ولم يثبت كونها شرعيّة . وملخّص الكلام في المقام : أنّ إعطاء الإمام ( عليه السلام ) منصب القضاء للعلماء أو لغيرهم لم يثبت بأيّ دليل لفظي معتبر ليتمسّك بإطلاقه . نعم ، بما أنّا نقطع بوجوبه الكفائي ، لتوقّف حفظ النظام المادّي والمعنوي عليه ، ولولاه لاختلَّت نظم الاجتماع ، لكثرة التنازع والترافع في الأموال وشبهها من الزواج والطلاق والمواريث ونحوها ، والقدر المتيقّن ممّن ثبت له الوجوب المزبور هو المجتهد الجامع للشرائط . فلا جرم يُقطع بكونه منصوباً من قبل الشارع المقدّس ، أمّا غيره فلا دليل عليه . ومن ثمّ اعتبر الفقهاء الاجتهاد في القاضي المنصوب زائداً على بقيّة الشرائط ،
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 86 | الشيخ مرتضى البروجردي