شرح
فكانوا هم المسؤولون عن حكم الحوادث الواقعة .
وعلى أيّ حال ، فالرواية على هذا الاحتمال أجنبيّة عمّا نحن بصدده البتّة .
ثانيها : الشبهات الموضوعيّة التي تقع مورداً للنزاع والخصومة ، كما لو ادّعى زيد ملكيّة هذه الدار وأنكرها عمرو ، ونحو ذلك من سائر موارد الدعاوي ، فتكون من أدلَّة نفوذ القضاء .
وهذا الاحتمال وإن كان بعيداً جدّاً بالنسبة إلى سابقه وإلَّا لقال : فارجعوها ، بدل قوله : « فارجعوا فيها » ، ضرورة أنّ في موارد المرافعات والدعاوي تُرفع نفس الحادثة وأصل الواقعة إلى القاضي والحاكم الشرعي ، فهي ترجع إليه ، لا أنّه يرجع فيها إليه . على أنّه لا مدخل للراوي بما هو راوٍ في مسألة القضاء وإنهاء الحكم ، لعدم كونه شأناً من شؤونه ، وظاهر التوقيع دخالة هذا الوصف العنواني في مرجعيّته للحوادث الواقعة كما لا يخفى إلَّا أنّه على تقدير تسليمه أجنبيٌّ أيضاً عن محلّ الكلام ولا ربط له بالمقام .
ثالثها : مطلق الحوادث ، سواء أكانت من قبيل المرافعات أم لا ، التي منها ثبوت الهلال .
وهذا الاحتمال هو مبنى الاستدلال ، ولكنّه لا مقتضي له بعد وضوح الطرق الشرعيّة المعدّة لاستعلام الهلال من التواتر والشياع والبيّنة وعدّ الثلاثين من غير حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي ، ضرورة أنّه إنّما يجب الرجوع إليه مع مسيس الحاجة ، بحيث لو كان الإمام ( عليه السلام ) بنفسه حاضراً لوجب الرجوع إليه . والأمر بالرجوع في التوقيع ناظر إلى هذه الصورة .
ومن البيّن أنّ مسألة الهلال لم تكن كذلك ، فإنّه لا تجب فيها مراجعة الإمام ( عليه السلام ) حتّى في عصر حضوره وإمكان الوصول إليه ، بل للمكلَّف الامتناع عن ذلك والاقتصار على الطرق المقرّرة لإثباته ، فإن توفّرت لديه وقامت