شرح
باعتبار أنّه القدر المتيقّن كما عرفت .
ونتيجة ذلك : نفوذ حكم الحاكم في إطارٍ خاصّ وهو باب المنازعات والمرافعات ، فإنّه المتيقّن من مورد الوجوب الكفائي المقطوع به ، أمّا غيره فلا علم لنا به .
وقد عرفت عدم ثبوت هذا المنصب لأحدٍ بدليل لفظي ليتمسّك بإطلاقه ، فإنّ المقبولة وإن دلَّت على نصب القاضي ابتداءً لكن موردها الترافع على أنّها ضعيفة السند كما مرّ . وأمّا غيرها ممّا تُمسّك به في المقام مثل ما ورد من أنّ مجاري الأُمور بيد العلماء بالله ، أو أنّ العلماء ورثة الأنبياء ونحو ذلك فهي بأسرها قاصرة السند أو الدلالة كما لا يخفى ، فلا تستأهل البحث ما عدا :
رواية أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال ، قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 27 : 13 / أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 .وفي طريق الكليني : « قضائنا » بدل : « قضايانا » ( 2 )( 2 ) الكافي 7 : 412 / 4 ..
فإنّها رويت بطريقين مع اختلاف يسير في المتن :
أحدهما : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي الجهم ، عن أبي خديجة ( 3 )( 3 ) التهذيب 6 : 303 / 846 .. وقد رواها صاحب الوسائل في الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 6 .
وهذا الطريق ضعيف ، لجهالة أبي الجهم ، فإنّه مشترك بين ثلاثة أشخاص :