شرح
على الفساد كما هو موضح في الأُصول .
بل قد يتوهّم دلالته على الصحّة كما عن أبي حنيفة ( 1 )( 1 ) روضة الناظر 2 : 653 .، ووافقه في الكفاية ( 2 )( 2 ) كفاية الأُصول : 187 - 189 .، نظراً إلى اعتبار القدرة في متعلَّق التكليف ، فلو لم تقع المعاملة صحيحة فكيف يتعلَّق النهي بها ، فالنهي يدلّ على الصحّة لا أنّه دليل الفساد .
ولكنّه مدفوع بما أوضحناه في محلَّه ، ومحصّله : أنّ الاعتبار الشرعي الذي يتسبّب إليه المكلَّف كاعتبار الملكيّة ونحوها فعل من أفعال المولى ، وخارج عن قدرة المتعاملين ، فهو غير قابل لتعلَّق النهي به حتّى يقال : إنّه يدلّ على الصحة أو لا .
بل الذي يمكن تعلَّق النهي به أحد أمرين : إمّا الاعتبار النفسي القائم بشخصي المتبايعين ، أو إبرازه بمبرزٍ ما من لفظٍ أو غيره ، حيث إنّ البيع يتقوّم بهذين الجزأين ، فلا يكفي الاعتبار المحض ، كما لا يكفي مجرّد اللفظ ، بل هو اسم للمجموع المركَّب من الكاشف والمنكشَف .
وهذا قد يكون ممضى عند الشارع أو العقلاء بحيث تترتّب عليه الملكيّة الشرعيّة أو العقلائيّة ، وقد لا يكون ، وهو أي الإمضاء أمر آخر يعدّ من فعل الشارع أو العقلاء وخارج عن فعل المكلَّف ، فلا يمكن تعلَّق الأمر به أو النهي ، وإنّما يتعلَّقان بفعله الذي هو منحصر في الاعتبار النفسي أو إبرازه حسبما عرفت .
ومن البديهي أنّ النهي المتعلَّق بمثل ذلك أعمّ من الصحّة والفساد ، لعدم دلالته بوجه على أنّه ممضى عند الشارع أو العقلاء أوليس بمضي ، فكما لا يدلّ على الفساد لا يدلّ على الصحّة أيضاً .