شرح
أوّلًا : قاعدة الاشتراك ، فإنّ الظاهر عرفاً من مثل قوله : عن معتكفٍ واقع أهله ، أنّ الحكم من آثار الاعتكاف ، لا من آثار الرجوليّة كما في مثل قوله : رجل شكّ بين الثلاث والأربع ، فإنّه ظاهر أيضاً في أنّه من آثار الشكّ فيعمّ الرجل والمرأة بقاعدة الاشتراك .
وثانياً : قوله ( عليه السلام ) في ذيل صحيحة الحلبي : « واعتكاف المرأة مثل ذلك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 549 / أبواب الاعتكاف ب 7 ح 2 ، الكافي 4 : 178 / 3 ، الفقيه 2 : 122 / 529 ، التهذيب 4 : 288 / 871 .، فإنّ المشار إليه بكلمة « ذلك » هو اعتكاف الرجل طبعاً المذكور في الصدر ، وقد رواها المشايخ الثلاثة كلَّهم كذلك ، فقد تضمّنت تشبيه اعتكافٍ باعتكاف ، وأنّه لا فرق بين الاعتكافين ، وأنّهما متماثلان من جميع الجهات بمقتضى الإطلاق ويتساويان في جميع الأحكام ، غاية الأمر أنّ تلك الأحكام بعضها مذكور في هذه الصحيحة والبعض الآخر كحرمة الجماع غير مذكور هنا ومستفادٌ من الأدلَّة الأُخر ، وهذا لا يضرّ باستفادة المساواة في جميع الأحكام بمقتضى إطلاق المماثلة ، ولا موجب للاقتصار على المذكورات في هذه الصحيحة ، فإنّه تقييد من غير مقيّد يقتضيه بعد انعقاد الإطلاقات في الذيل .
نعم ، لا تتمّ هذه الدعوى في صحيحة داود بن سرحان ، لأنّ المذكور في ذيلها هكذا : « والمرأة مثل ذلك » ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 549 / أبواب الاعتكاف ب 7 ح 1 .، فتضمّنت تشبيه المرأة بالرجل ، لا تشبيه اعتكافها باعتكافه كما في تلك الصحيحة ، وكم فرقٌ بين الأمرين ، فإنّ تشبيه المرأة بالرجل ظاهرٌ في إرادة ما ذكر من الأحكام ، وإلَّا فلا معنى لتشبيهها به على سبيل الإطلاق ، وهذا بخلاف الثاني ، فإنّ تشبيه الاعتكاف بالاعتكاف يعطينا بمقتضى الإطلاق أنّ كلّ حكم ثبت لذاك الاعتكاف فهو ثابت لهذا