ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ( 1 ) ، فيحرم على المعتكفة أيضاً الجماع واللمس والتقبيل بشهوة .
شرح
إلَّا أنّ المراد بالمباشرة هو الجماع كما لعلَّه الظاهر من اللفظ عرفاً . كيف ؟ ! ولو أُريد المعنى الأعمّ لشمل حتّى مثل المخالطة والمحادثة واللمس والتقبيل بغير شهوة أيضاً ، وهو غير محرّم قطعاً . فيكشف ذلك عن إرادة الجماع خاصّة . فلا تدلّ الآية على حرمة غيره بوجه .
بقي شيء ، وهو أنّه قد ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : كان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد وضُربت له قبّة من شعر وشُمّر المئزر وطوى فراشه » وقال بعضهم : واعتزل النساء ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « أمّا اعتزال النساء فلا » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 545 / أبواب الاعتكاف ب 5 ح 2 ..
قوله ( عليه السلام ) : « طوى فراشه » لا يبعد أن يكون ذلك كناية عن ترك الجماع ، لا أنّه ( صلَّى الله عليه وآله ) كان يطوي بساطه بحيث كان يجلس على التراب ، وأظنّ أنّ صاحب المدارك ( قدس سره ) أيضاً فسّره بذلك ( 2 )( 2 ) المدارك 6 : 308 - 309 ..
وأمّا الاعتزال فليس المراد به ترك الجماع قطعاً ، لأنّه ( صلَّى الله عليه وآله ) كان في المسجد فكيف نفاه ( عليه السلام ) عنه ( صلَّى الله عليه وآله ) عند ردّ قول ذلك البعض ؟ ! بل المراد : ترك المجالسة والمخالطة معهنّ كما لا يخفى .
وكيفما كان ، فليس المراد هنا الجماع يقيناً ولو بقرينة سائر الروايات .
( 1 ) بلا خلافٍ فيه ، ويدلَّنا عليه :