شرح
فالتعليقات في باب العقود والإيقاعات ترجع بأجمعها إلى المنشأ دائماً ، فإنّ المنشأ قد يكون هو الملكيّة المطلقة ، وكذا الزوجيّة والحرّيّة ونحو ذلك ، وقد يكون الملكية المقيّدة ، أي المعلَّقة بما بعد الوفاة مثلًا كما في الوصية ، ونحوها الحرّيّة المعلَّقة كما في التدبير فينشأ الحصّة الخاصّة من الملكيّة أو الحرّيّة وهي الحاصلة بعد الموت ، فالتعليق بهذا المعنى أمر ممكن ومعقول .
وحينئذٍ فإن قام الدليل على صحّته يلتزم به كما في الوصيّة والتدبير وإلَّا فلا ، كما لو قال : بعتك داري معلَّقاً على مضيّ شهر ، بحيث يكون المنشأ الملكيّة بعد الشهر ، أو قالت المرأة : زوّجتك نفسي بعد مضيّ شهر ، فإنّ هذا لا دليل على صحّته ، ولم يكن ممضى عند العقلاء ، بل الإجماع قائم على بطلانه ، بل لولا الإجماع أيضاً لم يحكم بصحّته ، لما عرفت من أنّه غير معهود عند العقلاء ، فلا تشمله الإطلاقات ، فلأجل ذلك يحكم ببطلان التعليق في باب العقود والإيقاعات .
وهذا البيان بعينه يجري في المقام أيضاً ، فإنّ الاعتكاف أعني : نفس اللبث فعل خارجي لا يقبل التعليق ، فلا معنى لقوله : اعتكف إن كان هذا اليوم من رجب أو يوم الجمعة ، وهو لا يدري بذلك ، لتحقّق المكث واللبث خارجاً على التقديرين ، فهو نظير أن يضرب أحداً على تقدير أنّه زيد الذي عرفت بشاعته .
كما لا معنى للتعليق بالنسبة إلى نفس الإنشاء أي إبراز الالتزام بالاعتكاف لعين ما ذكر من تحقّق الإبراز على التقديرين .
فالتعليق الممكن إنّما يتصوّر في مرحلة المنشأ أعني : نفس الالتزام الذي تعلَّق به الإنشاء فإنّه قد يلتزم بالاعتكاف مطلقاً ، وأُخرى معلَّقاً على تقديرٍ دون تقدير كما في سائر الالتزامات ، إلَّا أنّه لا دليل على صحّته في المقام ، فإنّ