[ 2591 ] مسألة 32 : إذا غصب مكاناً من المسجد سبق إليه غيره بأن أزاله وجلس فيه فالأقوى بطلان اعتكافه ( * ) ( 1 ) ، وكذا إذا جلس على فراش مغصوب .
شرح
الاعتكاف عامداً كما لو مكث أكثر من المقدار اللازم كنصف الساعة في المثال فيبطل وبين ما إذا لم يكن كذلك ، إذ لم يفرق الأمر بين الخروج وعدمه في أنّ كلًا منهما لا يزيد على نصف ساعة مثلًا فلا موجب حينئذٍ للبطلان حسبما عرفت .
( 1 ) يبتني ما ذكره ( قدس سره ) على أنّ السابق في المسجد الشاغل للمكان ذو حقّ بالإضافة إليه ، بحيث لا يجوز التصرّف فيه إلَّا بإذنه ، كما في الأملاك ، فإنّه وإن لم يكن ملكاً له إلَّا أنّه متعلَّق لحقّ الاختصاص . فعلى هذا يكون التصرّف والمكث بغير الإذن محرّماً فيبطل الاعتكاف ، إذ لا يقع الحرام مصداقاً للواجب ، فهو مفوّت لجزءٍ من الاعتكاف بإشغال المكان .
وأمّا لو قلنا : إنّه لا يستفاد من الأدلَّة ثبوت الحقّ بهذا المعنى كي لا يجوز التصرّف بغير الإذن ، وإنّما الثابت عدم جواز مزاحمته ، لكونه أحقّ وأولى ، فلا تجوز إزالته عن المكان ومنعه عن الاستفادة ، وأمّا بعد الإزالة وارتكاب المعصية فالمكان باقٍ على الإباحة للجميع من غير حاجة إلى الإذن ، فلا يكون المكث محرّماً ولا الصلاة أو الاعتكاف باطلًا . فهذا هو منشأ الكلام في بطلان الاعتكاف في المقام وعدمه .
هامش
( * ) فيه إشكال ولا يبعد عدم البطلان ، وأمّا الجلوس على الفرش المغصوب ونحوه فلا إشكال في عدم البطلان به .