[ 2572 ] مسألة 13 : لو نذر اعتكاف شهر وجب التتابع ( 1 ) ، وأمّا لو نذر مقدار الشهر جاز له التفريق ثلاثة ثلاثة إلى أن يكمل ثلاثون يوماً ، بل لا يبعد جواز التفريق يوماً فيوماً ( * ) ويضمّ إلى كلّ واحد يومين آخرين ، بل الأمر كذلك في كلّ مورد لم يكن المنساق منه هو التتابع .
شرح
مقدار الشهر ، فإنّه خلاف ظاهر اللفظ بمقتضى الانصراف العرفي كما عرفت .
ولولا هذا الانصراف فمجرّد التقدير بالطبيعي الجامع بين الناقص والكامل بأن نذر اعتكاف مقدار شهر من شهور السنة وهي مختلفة من حيث الكمال والنقص يستدعي الاجتزاء بالناقص ، لانطباق الطبيعة عليه ، كما لو نذر أن يتصدّق بما يعادل ربحه إمّا في هذا اليوم أو اليوم الماضي وهو لا يعلم بذلك ، فانكشف أنّ ربحه هذا اليوم خمسة دنانير وفي الأمس ديناران ، فإنّه يجزئ التصدّق حينئذٍ بدينارين ، لما عرفت من أنّ تعليق الحكم على طبيعة مشتملة على فردين أحدهما تامّ والآخر ناقص وهي منطبقة على كلّ منهما حسب الفرض يستدعي جواز الاجتزاء بالفرد الناقص .
فالعمدة في المقام في الحمل على التمام أعني : الثلاثين إنّما هو الانصراف والظهور العرفي حسبما عرفت .
( 1 ) لما عرفت من أنّ الشهر حقيقة فيما بين الهلالين فأجزاؤه متتابعة بالذات ، فلا جرم كان ملحوظاً في المنذور ، فلا مناص من رعايته ، فلو فرّق ولفّق ولو بأن يعتكف في النصف الأوّل من شهر رجب في سنة والنصف الثاني منه في سنة أُخرى حنث ولم يف بنذره ، لعدم الإتيان بمتعلَّقه كما هو ظاهر .
هامش
( * ) هذا مبني على أحد أمرين : إمّا على اعتبار القصد في الوفاء بالنذر ، وإمّا أن يكون في المنذور خصوصيّة ، وهي موجودة في اليوم الأوّل دون اليومين الآخرين .