ومن العذر ما إذا نسي النيّة حتّى فات وقتها ( 1 ) بأن تذكَّر بعد الزوال .
ومنه أيضاً ما إذا نسي فنوى صوماً آخر ولم يتذكَّر إلَّا بعد الزوال .
شرح
ينطبق على الحيض والمرض بمناطٍ واحد ، وبذلك يُرتكب التقييد في إطلاق صحيح الحلبي المتقدّم ، ويُحمل على ما إذا كان العارض من سفرٍ ونحوه أمراً اختياريّاً بحيث لا يكون ممّا غلب الله عليه ، جمعاً بينه وبين التعليل المزبور .
فتحصّل : أنّ التفصيل المذكور في المتن بين السفر الاختياري والاضطراري هو المتعيّن ، ويجري مثله في المرض والحيض بنفس المناط كما لا يخفى .
( 1 ) لصدق ما غلب الله عليه المذكور في التعليل على ما فات نسياناً ، سواء أكان المنسي أصل النيّة أم عنوان الصوم .
وناقش فيه في الحدائق بأنّ النسيان من الشيطان كما يفصح عنه قوله تعالى : * ( فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ) * ( 1 )( 1 ) يوسف 12 : 42 .، فهو من غلبته لا من غلبة الله تعالى الذي هو الموضوع في التعليل ( 2 )( 2 ) الحدائق 13 : 343 ..
ولعلّ الجواب عنه واضح :
أمّا
أوّلًا : فلأنّ الآية المباركة ناظرة إلى قضيّة شخصيّة فلا تدلّ على أنّ النسيان من الشيطان دائماً ، وعلى سبيل الكبرى الكلَّيّة فإنّ مفادها قضيّة خارجيّة لا حقيقيّة .
وثانياً : سلَّمنا ذلك ، لكن لا يلزم في صدق ما غلب الله أن يكون الفعل