شرح
أُخرى وسكنت فيها ثمّ أخبرت أنّي سكنت الدار الفلانيّة سنتين ، أفهل ينصرف اللفظ إلى المتتابعتين بحيث يكون الإخبار المزبور على خلاف منصرف الكلام ؟ ولا ينبغي التأمّل في عدم الفرق في ذلك بين الجمل الخبريّة والإنشائيّة .
وعلى الجملة : فدعوى الانصراف عريّة عن الشاهد يدفعها إطلاق الكلام ، ولا شهادة في فتوى الأصحاب كما لا يخفى .
كما لا شهادة في الموارد التي ذكرها ، ضرورة أنّ التتابع فيها مستفاد من القرائن الخارجيّة أو من نفس أدلَّتها .
أمّا ثلاثة الحيض : فللتصريح في دليله بأن أقلّ الحيض ثلاثة وأكثره عشرة ، فإنّ مثل هذا التعبير الوارد في مقام التحديد ظاهر في إرادة الاتّصال والاستمرار كما لا يخفى .
وأوضح حالًا ثلاثة الاعتكاف ، للزوم المكث في المسجد وبطلانه بالخروج لا لعذر قبل استكمال الثلاثة ، وهذا بنفسه كما ترى يستلزم التتابع والتوالي .
وكذا الحال في عشرة الإقامة ، لوضوح أنّ لكلّ سفر حكماً يخصّه ، وهو موضوع مستقلّ بحياله . فالمراد بقاطعيّة الإقامة للسفر أو لحكمه كونها كذلك بالنسبة إلى هذا السفر الخاصّ وحينما دخل البلدة ، كما يكشف عنه قوله ( عليه السلام ) : « أنا دخلت بلدة وأزمعت المقام عشرة أيّام » إلخ ( 1 )( 1 ) لاحظ الوسائل 8 : 499 / أبواب صلاة المسافر ب 15 ح 4 .، لا هو مع السفر اللاحق . وهذا بنفسه يستدعي الاتّصال والاستمرار ، إذ لو سافر أثناء العشرة فخرج ثمّ دخل فهذا سفر جديد له حكم مستقلّ مغاير لسابقه .
وعلى الجملة : لا بدّ من قصر النظر على كلّ سفر بخصوصه وملاحظته