شرح
فيكون الاستصحاب ساقطاً هنا أيضاً ، لعين المناط .
وأمّا بناءً على الأوّل وأنّ البيّنة وحدها لا تفي بإثبات الدين بل بضميمة اليمين ، فالاستصحاب لم يزل باقياً على حجّيّته والبقاء مستند إليه دون اليمين ، وإنّما هو جزء من المثبت ، ولذا لو أقرّ الوارث أو علم بالدين من الخارج لم تكن حاجة إلى اليمين ، لكونه متمّماً لدليليّة البيّنة دون غيرها من الأدلَّة . فعليه ، كان الاستصحاب جارياً في المقام .
فهذا هو محلّ الكلام .
والذي يستدلّ به على الثاني أي أنّ اليمين يمين استظهاري هو رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله الواردة فيمن يدّعي حقّا على الميّت ، والمتضمّنة للزوم إقامة البيّنة والحلف ، حيث صرح فيها بأنّ الاستحلاف إنّما هو من أجل أنّا لا ندري لعلَّه قد أوفاه ( 1 )( 1 ) الوسائل 27 : 236 / أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ب 4 ح 1 ..
فهي صريحة في عدم حجّيّة الاستصحاب في هذا الباب ، وأنّ اليمين إنّما هو لأجل دفع احتمال سقوط ذمّة الميّت عن الحقّ الثابت عليه .
ولكن الرواية ضعيفة السند ، لأنّ في سندها ياسين الضرير وهو مجهول .
إذن لا دليل على سقوط الاستصحاب في مسألة الدين .
نعم ، لا يثبت الدين بالبيّنة وحدها ، لصحيحة الصفّار وغيرها كما مرّ ، بل لا بدّ من اليمين لكنّه لإثبات أصل الدين ، وأمّا بقاؤه فمستند إلى الاستصحاب ، ولذلك لو أقرّ الوارث لا حاجة إلى ضمّ اليمين ، فلم يكن هناك ما يوجب تخصيص دليل الاستصحاب وسقوطه عن الحجّيّة في هذا الباب حتّى لو سلَّمنا إلحاق المقام بمسألة الدين ، فلو علمنا باشتغال ذمّة الميّت بالصوم وشككنا في