شرح
وأمّا الدلالة فلأنه لم يفرض في الرواية أنّ القاضي عن الميّت وليّه أو ولده كي يكون السؤال عمّا يجب عليه ، بل ظاهره أنّ الميّت رجل أجنبي ، فالسؤال عن أمر استحبابي وهو التبرّع عنه وأنّ أيّاً من التبرّعين والعبادتين المستحبّتين أفضل ، هل الصيام عنه أو الصدقة ؟ ولا شك أنّ الثاني أفضل كما نطقت به جملة من النصوص ، فإنّ التصدّق عن الميّت أفضل الخيرات وأحسن المبرّات .
وعلى الجملة : فالصوم المفروض في السؤال وإن كان واجباً على الميّت إلَّا أنّه مستحبّ عن المتبرّع ، فإذا دار الأمر بينه وبين الصدقة قُدِّم الثاني ، وأين هذا ممّن كان واجباً عليه كالولي الذي هو محلّ الكلام ؟ ! فغاية ما تدلّ عليه هذه الرواية أنّه إذا دار الأمر في الإحسان إلى الميّت بين تفريغ ذمّته وبين الصدقة عنه وكلّ منهما مستحبّ على المحسن كانت الصدقة أفضل ، فكيف يكون هذا منافياً لما دلّ على القضاء على خصوص الولي ؟ !
الثانية : ما استدلّ به العلَّامة في التذكرة من صحيحة أبي مريم الأنصاري التي رواها المشايخ الثلاثة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إذا صام الرجل شيئاً من شهر رمضان ثمّ لم يزل مريضاً حتّى مات فليس عليه شيء ( قضاء ) ، وإن صحّ ثمّ مرض ثمّ مات وكان له مال تصدّق عنه مكان كلّ يوم بمدّ ، وإن لم يكن له مال صام عنه وليّه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 331 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 7 ، الكافي 4 : 123 / 3 ، الفقيه 2 : 98 / 439 ، التهذيب 4 : 248 / 736 ، الاستبصار 2 : 109 / 357 .، كذا في روايتي الكليني والصدوق ، وفي رواية الشيخ : « وإن لم يكن له مال تصدّق عنه وليّه » .
وهي من حيث السند صحيحة كما عرفت ، فإنّ في طريق الكليني وإن وقع معلَّى بن محمّد وفيه كلام ، إلَّا أنّ الأظهر وثاقته ، لوقوعه في أسناد كامل الزيارات ، على أنّ طريق الصدوق خالٍ عن ذلك وفيه كفاية ، فهي من جهة