شرح
هو فرع اشتغال ذمّة الغير وصدق الفوت عنه ليستناب ويُقضى عنه ، وإلَّا فهل يمكن التمسّك بتلك الأدلَّة لإثبات القضاء عن المجنون أو المغمى عليه ؟ ! فحال المريض والحائض والنفساء العاجزين عن القضاء إلى أن عرض الموت حال هذين في عدم التكليف عليهم رأساً ، فلم يفت عنهم شيء أصلًا ، ومعه كيف يُقضى ويؤتى بالعمل النيابي بداعي سقوط ما في ذمّة الغير الذي هو معنى النيابة ، فإنّه إذا لم يكن في ذمّته شيء فكيف يقصد النيابة ؟ ! نعم ، لا بأس بالصوم عن نفسه وإهداء الثواب إلى الميّت كما ذكره في المتن ، ويشير إليه ذيل الصحيحة المتقدّمة ، فلاحظ .
ثمّ إنّه يظهر من تخصيص عبارة المتن بالمريض والحائض والنفساء أنّ الحكم لا يعمّ المسافر فيُقضى عنه لو سافر في شهر رمضان ومات فيه أو بعده قبل أن يحضر بلده ، فيختصّ الاستثناء عمّا ذكره سابقاً من لزوم القضاء عمّن فاته الصوم بالطوائف الثلاث فحسب ، فلا يلحق بهم المسافر .
ولكن قد يقال بالإلحاق ، لروايتين :
إحداهما : مرسلة ابن بكير : في رجل يموت في شهر رمضان إلى أن قال : « فإن مرض فلم يصم شهر رمضان ثمّ صحّ بعد ذلك ولم يقضه ، ثمّ مرض فمات ، فعلى وليّه أن يقضي عنه ، لأنّه قد صحّ فلم يقض ووجب عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 333 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 13 ..
فإنّ تعليل القضاء بقوله : « لأنّه قد صح » . . . إلخ ، يكشف عن أنّ مورده من كان متمكَّناً منه فلم يقض ، فيستفاد منه سقوطه عمّن لم يكن متمكَّناً منه ، فيعمّ المسافر الذي مات قبل أن يتمكَّن من القضاء .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّه حكم مختصّ بمورده وهو المريض ، فقسّمه إلى قسمين :