شرح
إنّما الكلام في أنّ نفي القضاء هل هو لعدم الوجوب فلا مانع من استحباب النيابة عنه ، أو أنّه أمر غير مشروع ؟
اختار الماتن الأوّل ، وأنّ الساقط إنّما هو الوجوب ، فيستحبّ القضاء عنه ، وإن كان الأولى أن يصوم عن نفسه ثمّ يهدي ثوابه إليه .
ولكن الظاهر من هذه الروايات سقوط القضاء رأساً وأنّ ذمّة الميّت غير مشغولة أصلًا ، وحاله حال المجنون والمغمى عليه ونحوهما ممّن لم يفت عنه شيء ، لتفرّعه على التمكَّن ولا تمكَّن . فالسؤال والجواب ينظران إلى المشروعيّة ، وإلَّا فاحتمال الوجوب منفي قطعاً إلَّا بالنسبة إلى الولي وأنّه يقضي عن أبيه أو أُمّه على كلامٍ سيأتي ، وأمّا سائر الناس كما هو منصرف السؤال في هذه الأخبار فلم يكن ثمّة احتمال الوجوب كي تتكفّل الروايات لنفيه ، فهي ظاهرة في نفي المشروعية جزماً .
وتدلّ عليه صريحاً صحيحة أبي بصير : عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوّال فأوصتني أن أقضي عنها « قال : هل برئت من مرضها ؟ » قلت : لا ، ماتت فيه « قال : لا يُقضى عنها ، فإنّ الله لم يجعله عليها » قلت : فإنِّي أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك « قال : كيف تقضي عنها شيئاً لم يجعله الله عليها ؟ ! فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 332 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 12 ..
حيث علَّل ( عليه السلام ) عدم القضاء بأنّ الله لم يجعله عليها ، وهو كالصريح في عدم المشروعيّة .
إذن فالفتوى بالاستحباب كما صنعه في المتن مشكلة جدّاً .
ومن المعلوم أنّ أدلَّة النيابة والقضاء عن الغير أجنبيّة عن محلّ الكلام ، إذ