شرح
ونظير ذلك ركوب طائرة تعادل سرعتها سرعة حركة الأرض أي تسير حولها في أربع وعشرين ساعة وكانت متّجهة من الشرق إلى الغرب ، فإنّ مثل هذا المسافر لا يزال في حالة واحدة لا يرى طلوعاً للشمس ولا غروباً لها ، فلو كان الإقلاع بعد ساعة من طلوع الشمس واستمرّ السير شهراً مثلًا فالوقت عنده دائماً هو ساعة بعد طلوع الشمس لا يشاهد زوالًا ولا غروباً ولا فجراً ، فلا جرم تفوته الصلوات في أوقاتها كما لا يتمكَّن من أداء الصوم .
ومن ثمّ يحرم عليه مثل هذا السفر المستلزم لتفويت الفريضة وعدم التمكَّن من أدائها .
ونظيره أيضاً السفر إلى كرة القمر التي يكون كلّ من نهارها وليلها خمسة عشر يوماً ويكون مجموع الشهر فيها يوماً وليلة ، فلا يتيسّر الصوم ولا الصلوات الخمس في أوقاتها .
وعلى الجملة : بعد ما علمنا من الخارج أنّ الصلاة والصيام من أركان الدين ولا يسوغ تركهما في أيّ وقت وحين ، والتبعيّة لأُفقٍ آخر ليس عليها برهان مبين ، إذن لم يكن بدّ لهؤلاء الأشخاص من الامتناع عن السفر إلى هذه المناطق والهجرة عنها لو كانوا فيها ، إذ لا يجوز لهم تفويت الفريضة اختياراً .
ولو فرض الاضطرار إلى السكنى في مثل هذه البلاد فالظاهر سقوط التكليف بالأداء والانتقال إلى القضاء ، لعدم الدليل على التبعيّة لبلده ولا للبلدان المتعارفة كما تقدّم ، فإنّه كيف يصلَّى المغرب والشمس بعدُ موجودة ، أو الظهرين وهي تحت الأُفق وقد دخل الليل ؟ ! وأمّا احتمال الاكتفاء بصلاة يوم واحد وليلة واحدة في مجموع السنة فهو ساقط جدّاً ، لخروج مثل هذا اليوم عن موضوع الأدلَّة المتكفّلة لوجوب