شرح
فبعد مضيّ النصف الأوّل وهو ثلاثة أشهر يتحقّق وسط النهار بطبيعة الحال ، ويفرض معه الزوال المأخوذ موضوعاً لوجوب الظهرين .
وثانياً : بالالتزام بتحقّق الدلوك في المقام أيضاً حتّى بمعناه المعهود ، إذ لا يعتبر فيه زوال الشمس عن قمّة الرأس وميلها عن كبد السماء ، لعدم نهوض أيّ دليل عليه من رواية أو غيرها ، بل معنى الدلوك : أخذ الشمس في الهبوط والاقتراب من الأُفق بعد نهاية الارتفاع والابتعاد عنه .
وهذا كما ترى معنى عام يجتمع مع الحركة الرحويّة كغيرها ، إذ فيها أيضاً تقترب من الأُفق بعد انتهاء البعد كالنزول من الجبل بعد الصعود عليه ، وإن لم يكن زواله عن قمّة الرأس كما هو موجود عندنا .
وكيفما كان ، فلا تمكن المساعدة على شيء من الوجوه الأربعة التي احتملها في المتن ، لخروجها بأجمعها عن مقتضى الصناعة .
أمّا التبعيّة للبلدان المتعارفة المتوسطة فلا مقتضي لها بعد التصريح في جملة من الروايات بقوله ( عليه السلام ) : « إنّما عليك مشرقك ومغربك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 198 / أبواب المواقيت ب 20 ح 2 .فلا عبرة بمشرق بلد آخر ولا بمغربه ، كما لا اعتبار بفجره ولا بزواله .
ومنه يظهر ضعف التبعيّة للبلد الذي كان يسكن فيه ، إذ لا عبرة به بعد الانتقال إلى بلد آخر له مشرق ومغرب آخر ، ولا سيّما وقد تبدّل طبعاً تكليفه في الطريق بمشرق ومغرب آخر ، فما هو الموجب بعدئذٍ للرجوع إلى مشرق بلده ومغربه ؟ ! وأمّا احتمال سقوط الصوم وحده أو هو مع الصلوات فهو أيضاً منافٍ لإطلاقات الأدلَّة من الكتاب والسنّة الناطقة بوجوب الصلاة وكذلك الصيام