تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
فحقّ العبارة أن يقال : قضاه إن ثبت أنّه من رمضان ، لا : وإن كان من رمضان . إلَّا أن يقال : إنّ المراد من قوله : « قضاه » المدلول الالتزامي ، وهو البطلان الذي هو ثابت على تقديرَي كونه من رمضان وعدمه . أمّا الثاني فواضح ، لأنّ ما قصد وهو الصوم بعنوان رمضان لم يقع ، وما وقع لم يقصد . وكذا الذي هو الفرد الخفي ، ولذا احتيج إلى كلمة « إن » الوصليّة ، فهو بمثابة أن يقول : لم يعتدّ به وإن كان من رمضان . وبالجملة : بما أنّ القضاء مترتّب على البطلان فأُريد من الكلام المعنى الالتزامي دون المطابقي أعني : نفس القضاء إذ لا محصّل للعبارة حينئذٍ حسبما عرفت ، لعدم موضوع للقضاء لو لم يكن من رمضان ، فقوله : « وإن » إشارة إلى تعميم البطلان الملزوم لوجوب القضاء لبعض الموارد ، لا تعميم نفس وجوب القضاء ، وإنّما تعرّض للقضاء لثبوته ولو في الجملة وفي بعض الموارد . والظاهر أنّ التفسير المذكور في صحيحة هشام بقوله : يعني من صامه إلى قوله لأنّ السنّة ، إنّما هو من الشيخ أو بعض الرواة لتوضيح هذا المعنى ، ففسّره بما يرجع إلى البطلان ، وأنّ المراد من القضاء المدلول الالتزامي ، يعني : بطلان الصوم الذي لازمه القضاء ، ولو في خصوص هذا المورد ، أعني : ما إذا كان اليوم من رمضان واقعاً وإلَّا فلا يحتمل ثبوت القضاء على كلّ تقدير كما عرفت . وعليه ، فالمظنون قويّاً أنّ التفسير المزبور قد صدر من أحدهما لا من الإمام نفسه كما لا يخفى ، خصوصاً مع التعبير بكلمة : يعني ، لا : أعني . وبإزاء هذه الطائفة طائفةٌ أُخرى تضمّنت الأمر بالصوم في هذا اليوم وأنّه لو انكشف أنّه من رمضان يُحتسَب منه ، وأنّه يومٌ وُفِّق له ، فتدلّ لا محالة على المشروعيّة ، وهي كثيرة كما لا تخفى على من لاحظها . والروايات الجامعة بين الطائفتين المصرّحة بالتفصيل بين الصوم من شعبان