مع التمكَّن من أدائه ، وأمّا مع عدم التمكَّن منه كما إذا كان مسافراً وقلنا بجواز الصوم المندوب في السفر أو كان في المدينة وأراد صيام ثلاثة أيّام للحاجة فالأقوى صحّته ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بعد الفراغ عن عدم جواز الصوم المندوب ممّن عليه الواجب إمّا مطلقاً أو خصوص القضاء على الخلاف المتقدّم ، فهل يختصّ ذلك بمن كان متمكناً من أداء الواجب ، أو يعمّ غير المتمكَّن ، سواء كان عدم التمكَّن مستنداً إلى اختيار المكلَّف نفسه فله تحصيل القدرة لكون مقدّمتها اختياريّة كما لو كان مسافراً يتمكَّن من قصد الإقامة والإتيان بالصوم الواجب بعد ذلك ، أم كان العجز لأمرٍ خارج عن الاختيار كما لو كان الواجب عليه صوم الكفّارة شهرين متتابعين ولم يتمكَّن من ذلك لحلول شهر رمضان خلالهما المانع من حصول التتابع ، فهل يجوز له حينئذٍ التصدّي للصوم المندوب ؟
لعلّ المعروف هو الجواز ، ولكن ناقش فيه بعضهم ، منهم صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) الجواهر 16 : 338 - 339 .، نظراً إلى إطلاق دليل المنع الشامل لصورتي التمكَّن من أداء الواجب وعدمه .
ولا يبعد أنّ ما ذكره المشهور هو الصحيح ، لانصراف الدليل إلى فرض التمكَّن ، فكأنّ الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان قضيّة معروفة في الأذهان بحكم الارتكاز من أولويّة الفريضة وعدم مزاحمتها بالنافلة وأنّ تفريغ الذمّة من الواجب أهمّ من الاشتغال بالمستحبّ ، لا أن ذلك مجرّد تعبّد صرف .
ومن الواضح أنّ مورد الارتكاز هو من كان متمكَّناً من الواجب ولا يعمّ العاجز بوجه ، فدليل المنع منصرف عنه بطبيعة الحال .