وكذا إذا نسي الواجب وأتى بالمندوب فإنّ الأقوى صحّته إذا تذكَّر بعد الفراغ ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) كما هو المشهور أيضاً ، لما عرفت من الانصراف إلى فرض التمكَّن المنتفي لدى النسيان .
هذا ، وصاحب الجواهر وافق المشهور هنا ، فإنّه وإن احتمل العدم لكنّه أخيراً أفتى بالصحّة ( 1 )( 1 ) الجواهر 17 : 23 .، وحينئذٍ يُسأل عن الفارق بين المقام وبين عدم التمكَّن من غير ناحية النسيان حيث خالف المشهور ثمّة كما مرّ ووافقهم فيما نحن فيه ؟
والظاهر أنّ نظره الشريف في التفرقة إلى أنّ الموضوع في النهي عن صوم التطوّع هو من عليه القضاء أو من عليه الفرض كما تضمّنته النصوص ، وهذا الموضوع مطلق يشمل صورتي التمكَّن من أداء الفريضة وعدمه ، فإنّ العجز عن الأداء مانع خارجي لا يوجب سقوط التكليف ، غايته أنّه لا يتمكَّن من امتثاله فعلًا ، فالمسافر لم يسقط عنه وجوب القضاء بسفره ولكن لا يمكن إيجاده فعلًا ، لأنّ السفر مانع عن الصحّة ، فالواجب مشروط بقصد الإقامة أو دخول البلد ، وبما أنّه موسّع يجوز له التأخير ، لا أنّ الوجوب مشروط بشيء ، فأصل الوجوب موجود بالفعل ومتحقّق في صورتي التمكَّن الفعلي من أداء الواجب وعدمه ، فلأجله يشمله إطلاق النهي عن التطوّع لصدق أنّ عليه الفرض كما عرفت ، والانصراف الذي يدّعيه المشهور يمنعه ( قدس سره ) .
وهكذا الحال فيمن لم يتمكَّن من التتابع لدخول شعبان ، فإنّ التكليف بالكفّارة لم يسقط ، غايته أنّه يجب الامتثال متأخّراً ، فالتكليف بالكفّارة أو القضاء موجود لكن مشروطاً لا مطلقاً ، فيشمله إطلاق الدليل حسبما عرفت .