شرح
ثانيها وهو أغرب من سابقه - : التمسّك بحديث الرفع ( 1 )( 1 ) الوسائل 15 : 369 / أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 56 ح 1 .، بدعوى أنّ اعتبار النيّة في هذا المقدار من الزمان أعني : حال الجهل والنسيان مرفوع بالحديث ، والمفروض مراعاتها في الباقي فيحكم بالصحّة .
وفيه : أنّ الرفع بالإضافة إلى ما لا يعلمون رفع ظاهري كما هو محرّر في الأُصول ( 2 )( 2 ) أجود التقريرات 2 : 171 .، فهو بحسب الواقع مأمورٌ بالصيام وإن جاز له الإفطار في مرحلة الظاهر استناداً إلى الاستصحاب ، أو إلى قوله ( عليه السلام ) : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » ( 3 )( 3 ) الوسائل 10 : 255 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 ح 13 .فالحكم الواقعي بالصوم من طلوع الفجر باقٍ على حاله ، وقد تركه حسب الفرض ، ومعه كيف يحكم بالإجزاء لدى انكشاف الخلاف ؟ ! ومعلومٌ أنّ الحكم الظاهري لا يقتضيه .
هذا في الجهل .
وأمّا بالإضافة إلى النسيان ، فالرفع فيه واقعي على ما ذكرناه في محلَّه ، من أنّ نسبة الرفع إلى الفقرات المذكورة في الحديث مختلفة ، فإنّه ظاهري فيما لا يعلمون وواقعي فيما عداه ، فالناسي غير مكلَّف بالصوم حال نسيانه حتّى واقعاً .
نعم ، لا إشكال في كونه مكلَّفاً بالإمساك من زمان التفاته إلى الغروب ، لإطلاق الروايات ، فإنّ الخارج عنها عناوين خاصّة كالمريض والمسافر ونحوهما ، وليس الناسي منها ، لكن وجوب الإمساك شيء ، ووجوب الصوم المحدود ما بين الطلوع والغروب الذي هو المأمور به أصالةً لولا النسيان شيء آخر ،