تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
ويستدل للمشهور بوجوه : أحدها : ما ورد في المريض والمسافر من أنّه إذا برئ من مرضه أو قدم أهله قبل الزوال ولم يتناول المفطر يجدّد النيّة ويصوم ويحسب له ، مع أنّ المريض والمسافر لم يكونا مكلَّفين بالصوم من أوّل الأمر ، وكان يجوز لهما استعمال المفطر ، غير أنّهما من باب الاتّفاق لم يستعملاه ، فكيف بمن هو مكلَّف به واقعاً وإن لم يعلم به فعلًا كالجاهل والناسي ، فإنّ الحكم حينئذٍ ثابتٌ بطريقٍ أولى . هذا ، وللمناقشة فيه مجال واسع ، فإنّ مبدأ الصوم في المريض والمسافر زمان ورود البلد أو برء المريض ، لا طلوع الفجر الذي هو مبدأ الصوم لغيرهما من سائر المكلَّفين ، ففي الحقيقة هما مكلَّفان بنيّة الإمساك خلال تسع ساعات مثلًا وغيرهما خلال ستّ عشرة ساعة مثلًا أي طول النهار من مبدئه إلى منتهاه ، وقد ثبت بالدليل الخاصّ أنّ هذا بمنزلة الصوم من طلوع الفجر ، فهما ليسا مكلَّفَين بالإمساك حتّى واقعاً إلَّا من الآن ، وهذا بخلاف الجاهل ونحوه ، فإنّه مأمور بالإمساك من طلوع الفجر وإن لم يعلم به ولم يأت بهذا المأمور به حسب الفرض ، لخلوّ قطعة من الزمان عن النيّة ، استناداً إلى الاستصحاب الذي هو حكم ظاهري . ومعه كيف يجتزئ بهذا الناقص عن المأمور به الواقعي ، فإنّ ما كان واجباً عليه وهو الإمساك من طلوع الفجر عن نيّةٍ لم يأت به ، وما أُتي به وهو نيّة الإمساك من الآن لم يكن مأموراً به ، فبأيّ دليل يكون مجزئاً ؟ ! نعم ، هو مأمور بالإمساك لا بالصوم . وعلى الجملة : دليل الإجزاء خاصّ بمورده ، وهو من لم يكن مأموراً بالإمساك من طلوع الفجر أعني المريض والمسافر فكيف يتعدّى إلى غيره ممّن هو مأمور به من الأول ؟ ! فإنّ ذاك الدليل لا يقتضي مثل هذا التعدّي بوجه .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 42 | الشيخ مرتضى البروجردي