ولا بين المكره وغيره ( 1 ) فلو اكره على الإفطار فأفطر مباشرةً فراراً عن الضرر المترتّب على تركه بطل صومه على الأقوى . نعم ، لو وجر في حلقه من غير مباشرة منه لم يبطل .
شرح
بل هو من آثار عدم الإتيان بالمأمور به .
فإذن لا يمكن التمسّك بهاتين الروايتين للقول بأنّ الإتيان جهلًا لا يوجب البطلان ، وإنّما يصحّ الاستدلال بهما لنفي الكفّارة فقط ، كما سيجيء التعرّض لها قريباً إن شاء الله تعالى .
ولأجل ذلك لم يحتمل أحدٌ أنّه إذا تكلم في صلاته جاهلًا بالمبطليّة لم تبطل صلاته ، مع أنّ ذلك هو مقتضى عموم الصحيحة : « أيّ رجل ركب أمراً » إلخ ، فلو تمّ الاستدلال بها في المقام لصحّ في باب الصلاة أيضاً بمناط واحد ، وهو كما ترى لا يتمّ في كلا الموردين ، والسرّ ما عرفت من أنّ الإعادة والقضاء من آثار ترك المأمور به لا من آثار فعل المبطل أو المفطر .
فتحصّل : أنّ الصحيح ما ذكره الماتن من عدم الفرق في البطلان بالإفطار العمدي بين العالم والجاهل ، على أنّ تقييد المفطريّة بالعلم بعيدٌ عن الأذهان العرفيّة في حدّ نفسه كما مرّ .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ المفطريّة والمبطليّة ثابتة لنفس هذا الفعل ، فالأكل مثلًا عن جهل هو المبطل حقيقةً ، ولكن القضاء غير مترتّب عليه ، وإنّما هو مترتّب على لازمه ، وهو عدم الإتيان بالمأمور به ، والمرفوع في الروايتين إنّما هو الأثر المترتّب على الفعل لا الترك ، والقضاء من آثار الترك لا الفعل كما عرفت بما لا مزيد عليه .
( 1 ) فلو تناول المفطر باختياره ولكن بغير طيب النفس ، بل لإكراه الغير ودفعاً لضرره وتوعيده ، بطل صومه ، لصدوره عن العمد والاختيار ، فتشمله