تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
ولا موافقته مستوجباً للثواب ، بل هو مرحلة بين المرحلتين ، فمن جهة يشبه الواجب الغيري لقيام ملاكه بالغير ، ومن جهة أُخرى يشبه النفسي لعدم توقّفه على واجب آخر ولا ترشحه منه حسبما عرفت ، بل هو نوع وجوب فائدته فائدة الواجب الغيري ، قد انبعث هو والواجب الآخر عن ملاك واحد ، نظير الأوامر الضمنيّة في باب المركَّبات . وعليه ، فالغسل في المقام واجب بهذا الوجوب التهيّئي ، فلا مانع من الإتيان به بقصد هذا الوجوب . ولكن هذه الوجوه الثلاثة المذكورة في المقام كلَّها ساقطة . أمّا الأول : فلأنّا وإن التزمنا في محلَّه بإمكان الواجب التعليقي وأنّه لا مانع من التفكيك بين زماني الوجوب والواجب ، وليست الإرادة التشريعيّة على حدّ الإرادة التكوينيّة التي يمتنع فيها تخلَّف الإرادة عن المراد كما فصّلنا القول حول ذلك في الأُصول مستقصى ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 351 - 353 .، إلَّا أنّ الإتيان بالغسل بنيّة الوجوب الشرعي في المقام مبني على ذلك وعلى الالتزام بوجوب المقدّمة شرعاً كما عرفت . وقد بيّنّا في الأُصول : أنّ مقدّمة الواجب لا وجوب لها شرعاً وإنّما هي واجبة بالوجوب العقلي المحض من باب اللابدّيّة العقليّة ( 2 )( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 438 .، إذ بعد حكومة العقل بذلك وإدراكه لزوم الإتيان بالمقدّمة لتوقّف ذيها عليها وعدم التمكَّن من إتيانه بدونها ، فأيّ فائدة بعد هذا للوجوب الشرعي المولوي ؟ ! وهل هذا إلَّا من اللغو الظاهر والحكم الجزافي الذي تصان عنه ساحة الحكيم . ومن ذلك يظهر الجواب عن الوجه الثاني أيضاً ، لتوقّفه على وجوب المقدّمة شرعاً ، وهو ممنوع .